الصفحة 55 من 83

صاحب كتاب: (الجامع) لم يفرق بين المتابعة في التشريع أي موافقة المشرع من دون الله في تحليل الحرام وتحريم الحلال وبين العمل به دون اعتقاد صحة ما شرعه. كمن يبيع الخمر في بلادنا مع اعتقاده حرمتها ولكن دخل في العمل بالقانون الوضعي الذي يبيح بيعها دون استحلال بيعها أو شربها. فهل يقول طالب علم بكفر من يبيع الخمر مع اعترافه بحرمتها.

قال صاحب (الجامع) معلقا على قول الله تعالى:"(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (. [1] ، والصواب هنا: أن الشرك مترتب على مجرد اتباع التشريع المخالف، بالعمل به، وكما يفعله الحكام بغير ما أنزل الله من الرؤساء والقضاة وغيرهم في زماننا" [2] . اعتبر صاحب الجامع المناط المكفر في هذه الآية هو اتباع التشريع المخالف وطاعته"."

وكذلك استدرك صاحب (الجامع) على ابن تيمية ونقد كلامه في هذه الآية (ص844) ، وأذكر أن شيخنا أبا قتادة قد قال إن سيد إمام لم يفهم كلام ولا مقاصد ابن تيمية أو ابن القيم عندما استدرك عليهما [3] .

(1) التوبة:31

(2) - كتاب الجامع (ص 846)

(3) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وما قاله الشيخ الفاضل أبو قتادة صحيح، مصيبة سيد إمام في التسرع، وهو حاطب ليل-في:(جامعه) -وجارف سيل، ويحكم على الفكرة دون أن يتأملها ويستوعبها، وترى ذلك واضحًا في: (جامعه) (2/ 438) ، و (2/ 456) ، و (2/ 445) ، و (2/ 470) ، و (2/ 473) ، و (2/ 476) ، و (2/ 496) ، و (2/ 498) ، و (2/ 522) ، و (2/ 523) ، و (2/ 533) ، و (2/ 555) ، و (2/ 556) ، و (2/ 561) ، و (2/ 563) ، و (2/ 596) ، و (2/ 616) ، و (2/ 617) ، و (2/ 618) ، و (2/ 625) ، و (2/ 629) ، و (2/ 648) ، و (2/ 780) ، (2/ 819) ، و (2/ 863) ، و (2/ 864) ، و (2/ 866) ، و (2/ 830) ، و (2/ 872) ، و (2/ 873) ، و (2/ 878) ، و (2/ 880) ، و (2/ 897) ، و (2/ 902) ، و (2/ 905) ، و (2/ 906) ، ومواضع أخرى كنت بينتها وعلقت عليها في النسخة الخاصة بي من كتاب: (الجامع) لسيد إمام، في الحقيقة سيد إمام في: (جامعه) ينظر إلى الأدلة بنية الاستظهار، لا بروح الافتقار، وهذا ما يفعله الآن الغلاة، يأخذون من النص ما يؤيد مذهبهم أو: فكرتهم، يريد من النص أن ينصاع لمذهبهم وغلوهم، فلهم نية مبيتة مع كل نصٍّ، وكأن الشاطبي عناهم بقوله-في: (الموافقات) (3/ 13) :"النظر في الأدلة بروح الافتقار لا بنية الاستظهار")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت