الصفحة 56 من 83

قال الشيخ أبو قتادة:"وتكفير المتابع عملا دون الاستحلال في المعصية لمن فعلها استحلالا، أو قال بها تشريعا."

وصورتها هي واقع المسلمين العصاة اليوم في بلادهم وتحت أنظمة حكامهم. والصورة هي أن الدولة كفرت لما شرعت للناس المحرم، فقالت بحل الخمر والربا والكثير من المعاصي المحرمة إجماعا عن طريق القوانين، والناس يفعلون هذه الأعمال متابعة للدولة في العمل، فترى المسلم يرابي ويشرب الخمر، ولكنه لا يتابع المبدل في استحلال المعصية، وإنما يتابعها في عمله من غير استحلال لها، فالدولة (والتي هي طائفة متمكنة) تكفر إجماعا بهذا، لقولها بتشريع على خلاف الشرع، لكن القول بتكفير المرء المتابع في عمله في غير المكفرات دون الإستحلال ليس هو مذهب أهل السنة والجماعة، بل هذا القول هو قول الغلاة من أهل البدع الذين حكموا على الناس جملة هذه الأيام بالكفر أو بالتوقف فيمن أظهر الإسلام حتى يعلم براءته من المتابعة في العمل، وهذا الخطأ نبه عليه ابن تيمية رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ (. فقال: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعوهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه انه خلاف الدين، واعتقد ما قال ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركا مثل هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت