الصفحة 60 من 83

إلى الله او الاطلاع على أسرار الحكومة، ما دام قد قصد الفعل المكفر نفسه وهو الترشيح أو الانتخاب فهو كافر دون النظر إلى قصده القلبي" [1] ."

وكنت قد سألت شيخنا أبا قتادة بعد مقابلة سيد إمام مع فضائية العربية، وقد كفر فيها سيد إمام أربعة ملايين متظاهر أمام جامعة القاهرة وكل من انتخب مرسي، فسألت شيخنا ما رأيه بما سمع، فقال لي:"هذا الرجل قد فقد عقله، ألا يوجد مائة ألف أو: أكثر أو: أقل خرجوا من أجل الشريعة التي يتكلم عنها الإخوان والسلفيون وباقي الأحزاب الإسلامية".

أقول: الشيخ أبو قتادة يقصد أن هؤلاء لم يقصدوا الفعل المكفر ذاته من تشريعات وغير ذلك، بل قصدوا تحكيم الشريعة أو: الأعمال الخدماتية، ولا يعرفون حقيقة الانتخاب، وبالإضافة إلى فتاوى العلماء في تشجيع الناس على الانتخاب، والكفر لا يكون إلا إذا قصد الفاعل الفعل الكفري ذاته، كما حدث مع الأعرابي الذي تاهت منه ناقته وبعد أن يئس واستظل في ظل شجرة فوجدها فوق رأسه، فمن شدة فرحه قال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك" [2] ، فالأعرابي لم يقصد هذا القول في قلبه بل زل لسانه. فكلام الشيخ أبي قتادة وافق كلام الشيخ أبي محمد المقدسي في اعتبار المقصد القلبي في كتابه النكت اللوامع في ملحوظات الجامع.

(1) - كتاب الجامع (ص 780) .

(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (رواه البخاري في مواضع من:(صحيحه) كتاب الدعوات، باب: التوبة، (رقم:5950) ، كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (رقم:7506/ 7507) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:24/ 25) كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه). انظر الكلام عليه في: (مجموع الفتاوى) (8/ 12) ، و (تخريج أحاديث مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) (2/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت