الصفحة 70 من 83

بعد وفاة محمد علي إلى الدرعية مرة ثانية صاروا إلى تكفير الدولة العثمانية، وسنرى في البحث، أن محمد علي لم يكن من عمال دولة بني عثمان بل قد خرج وقاتلها في الشام سنة 1831حتى 1840م" [1] ."

ومن قال بكفر الدولة العثمانية مقلدا لعلماء الدعوة النجدية، فقد اعتمد على فتوى الشيخ حمد بن عتيق وجاء فيها:"ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين، أنها تكون بلاد كفر". وقال:"وأما إذا كان الشرك فاشيا مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم، ودعاء الأنبياء والصالحين، وإفشاء توابع الشرك، مثل الزنا والربا، وأنواع الظلم، ونبذت السنة وراء الظهر، وفشت البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلوما في أي بلد كان، فلا يشك من له أدتى علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لا سيما إذا كانوا معادين لأهل التوحيد، وساعين في إزالة دينهم، ومعينين في تخريب بلاد الإسلام، وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك، وجدت القرآن كله فيه، وقد أجمع عليه العلماء ـ فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم". (الدرر السنية 9/ 260 - 261) [2] .

(1) - كتاب جؤنة المطيبين ص75.

(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (كتاب:(الدرر السنية) أصبح مصحف الغلاة، ولا سيما الجزء الأول منه، وفيه من الإطلاقات العامة-ما الله به عليم-كما يوجد فيه تناقض صارخ في مسألة العذر بالجهل، تارة يعذرون من يعبد القبر جهلًا، إن لم يجد من يبين له، وتارة لا يعذرون إلا في المسائل الخفية، دون ذكر ضابط جامع للمسائل الخفية، لأن ما يكون خفيًا على زيد قد يكون جليًا عند عمرو، والعكس صحيح).

وقال محمد بن عبد الوهاب-كما في: (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) (1/ 66) : (وأما الكذب والبهتان فقولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل؟) .

ومرة قال-كما في: (الدرر السنية) (2/ 103) : (وأما الذي يدعى الإسلام، وهو يفعل من الشرك الأمور العظام؛ وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة، ولم يتيسر له من ينصحه، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله، بل: أخلد إلى الأرض، واتبع هواه، فلا أدري ما حاله) .

وقال صديقنا العلامة أبو قتادة في كتابه القيم: (الجؤنة) (ص:37) : (تأمل بالله عليك أخي الحبيب كلمة محمد بن عبد الوهاب:"فلا أدري ما حاله"ثم انظر اليوم لو قالها أحد كيف سيفر الجهلة عنه فرار الحمر المستنفرة، لأنه لا ترتاح نفوسهم إلا بالتكفير، وإطلاق أقسى العبارات في حق المسلمين، فلا يخدعنك يا طالب العلم تشدد الجهلة، ولا تنساق وراءهم طمعًا في مدحهم وخوفًا من ذمهم، فوالله لا يريدون منك إلا أن تكون جسرًا لهم على جهنم) .

قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في: (منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس) (ص:187/ 188) : (وكان شيخنا محمد بن عبد الوهاب يقرر في مجالسه ورسائله: أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وبعد معرفته تَبَيَّنَ في عداوته ومسبَّتِهِ.

وتارة يقول: وإذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز ونحوه، ونقاتلهم حتى نبين لهم وندعوهم فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا؟ ويقول في بعضها: وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله-وقال القرني في: (ضوابط التكفير) (ص:234) : (يقصد بذلك من ثبت له عقد الإسلام وهو يعمل بعض أعمال الشرك، ولم يعلم أن الحجة قد قامت عليه فعلًا) - ... وإذا كان هذا كلام شيخنا وهذه طريقته، فكيف يلزمه العراقي وينسب إليه التكفير بالعموم) -والعراقي هو: ابن جرجيس الذي رد عليه الشيخ عبد اللطيف بكتاب سماه: (منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس) .

وقال أيضًا في: (منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس) (ص:65/ 66) : (والشيخ محمد-رحمه الله تعالى-من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر، حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو: غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت