الصفحة 71 من 83

وقد علق الشيخ عبد اللطيف على فتوى حمد بن عتيق هذه، وقد جعل حكم الدار معلقا على مناط واضح صريح، فقال:"الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض ودين الإفرنج، ونحوهم من المعطلة للربوبية والالهية، وترفع فيها شعائرهم ويهدم الاسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد، وتقلع قواعد الملة والإيمان، ويحكم بينهم بحكم الافرنج واليونان، ويشتم السابقون من أهل بدر وبيعة الرضوان، فالإقامة بين ظهرانيهم-والحالة هذه- لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الاسلام والإيمان والدين [1] " [2] .

(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-في هامش كتابه: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:850) : (يقصدون من استطاع أن يهاجر، ولم يفعل-راضيًا بما هم عليه، أما المقام بينهم للعمل غير راضٍ على ما هم عليه فلا يشمله هذا الحكم) .

انظر: (تعريف دار الإسلام ودار الكفر) ، و (تحديد مناط الحكم على الدار) ، و (حكم البلاد الإسلامية التي انحسرت عنها أحكام الشريعة) ، و (حكم الإقامة في دار الكفر) ، و (الفتن التي تواجه المسلم في بلاد الكفر) ، و (أثر اختلاف الدار في تبدل الأحكام الشرعية) في كتاب: (أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب) (ص:17/إلى:82) للدكتور سالم بن عبد الغني الرافعي.

قال الإمام السيوطي في: (الأشباه والنظائر) (ص:220) : (كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو: نشأ ببادية يخفى عليه مثل ذلك) (على أن هذا التفصيل فيه نظر) .

وقال العلامة الألوسي-رحمه الله تعالى-في: (غاية الأماني في الرد على النبهاني) (1/ 36) :(والذي تحصل مما سقناه من النصوص: أن الغلاة ودعاة غير الله وعبدة القبور إذا كانوا جهلة بحكم ما هم عليه، ولم يكن أحد من أهل العلم قد نبههم على خطئهم فليس لأحد أن يكفرهم، و أما من قامت عليه الحجة و أصر على ما عنده واستكبر استكبارًا، أو: تمكن من العلم فلم يتعلم فسنذكر حكمه في الآتي.

والمقصود؛ أن من تمسّك من المسلمين بما كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من المعتقد والدّين الذي خالفوا به أهل البدع وباينوهم فلم يذهبوا إلى ما ذهبت إليه الجهمية المعطلة، ولا إلى ما ذهبت إليه القدرية النفاة، والقدرية المجبرة، ولا إلى ما ذهبت إليه الخوارج والمعتزلة، ولا إلى ما ذهبت إليه الرافضة والمرجئة، ولم يذهبوا إلى ما افتراه الغلاة في الأولياء والصالحين من عباد القبور ونحوهم؛ فإن هؤلاء لا يسمون عند أهل السنة والجماعة غالية، كما سموا به من غلا في عليّ وزعم أنه الإله الحق، فاستتابهم عليّ، فأبوا، فخذّ لهم الأخاديد، وأوقد فيها النيران وقذفهم فيها، وقال:

إني إذا رأيتُ أمرًا منكرًا * أجّجْتُ ناري ودعوتُ قنبرًا

وفي رواية:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا*

فهؤلاء هم المسلمون الذين لا يكفرون، وتسمية من عبد غير الله مسلمًا فهو إلى أن يعالج عقله أحوج منه إلى أن يقام عليه الدليل).

فهو يقصد الإمام الألوسي بقوله: (فهؤلاء هم المسلمون الذين لا يكفرون، وتسمية من عبد غير الله مسلمًا فهو إلى أن يعالج عقله) : من أقيمت عليه الحجة ثم أصر على صنيعه فهذا من لا يعذر وهو الذي عبر عنه بقوله: (وتسمية من عبد غير الله مسلمًا فهو إلى أن يعالج عقله أحوج منه إلى أن يقام عليه الدليل) .

(2) - الدرر السنية (8/ 354 - 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت