والقصد أن (فقه السيرة) هو إحدى العلوم الشرعية الجليلة، وله مرتبة في دين الله تعالى لا ترد بالكلية، والراد لها بالكلية شأنه شأن من قدم المرسل على الصحيح أو الضعيف على الحسن فكلاهما على طرفي نقيض.
وصاحب الجامع لطلب العلم الشريف تعامل في أكثر من موطن مع مصطلحات السلف بما استقرت عليه عند المتأخرين، وهذا تحكم جاهل لا يفعله إلا من لا يعرف منهج المتقدمين في المصطلحات.
فهو ناقش بعضهم في مصطلح المرسل بما استقر عليه في كتب المتأخرين بعد ابن الصلاح، وهاهنا حجم مصطلح الفقه العظيم إلى ما استقر عليه المصطلح من ضيق عند المتأخرين، إذ الفقه أوسع وأشمل مما هو كتب الفقهاء عند المتأخرين، ولو سألت أحدهم أين تجد في هذه الكتب فقه الأخلاق الاسلامية، وأين تجد فيها"حكمة التصرف في النوازل"والتي هي عين الفقه، لما أحرى جوابا.
يقول ابن بطة العكبري في إبطال الحيل ص6:"فأما الفقه في اللسان الفصيح فمعناه الفهم، تقول فلان لا يفقه قولي، أي لا يفهمه."
وقال ابن الأثير (في جامع الأصول 9/ 116) : الفقه: العلم والدراية في الأصل، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وخاصة علم الفروع، فإذا قيل فقيه: علم أنه العالم بعلوم الشرع، وإن كان كل عالم بعلم فقيها" [1] ."
(1) - كتاب جؤنة المطيبين.