والذين أخذوا عن الهيثمي وتتلمذوا عليه وأفادوا منه شيخه وولي نعمته الحافظ العراقي فقد اسمعه وسمع منه، وأملاه واستملى منه، وكان يشارك السامعين في السماع منه، ويستمع معهم بالقراءة عليه أيضاً.
وأزعم أنني لا أتجاوز الحق إن قلت: إن أكثر الذين حضروا العراقي ونسبوا علمهم -أو بعضه- إليه، قد لقوا الهيثمي وأخذوا عنه.
نقول: إن السفيانين إمامان عظيمان جليلان، والأوزاعي علامة الشام، وغيرهم كثير من أصحاب المذاهب، لم يقيض لهم الله تلامذة يدونون فقههم مبوباً في كتاب واحد، ليأتي مَنْ بعدهم عليه شرحاً وتعليقاً، كما حدث لأصحاب المذاهب المدونة، فبقي علمهم ضائعاً في بطون الكتب، وآراؤهم وفقههم موزعاً في أماكن مختلفة من الكتب العديدة في مكتبتنا الإسلامية.