فالعراقي قد طبقت شهرته الآفاق، وأصبحت الرحلة إليه، فهو الإمام الذي قل أن يوجد له نظير، ومَنْ مِنَ التلاميذ الذين سمعوا منهما -العراقي والهيثمي- لا يرى المفخرة في الانتساب إلى الأول منهما، والأعلم، والأشهر، والأحكم ... ؟.
فالهيثمي قابع في محراب الزهد، مضرب عن الشهرة، منصرف للعبادة والعمل الجاد في الحديث، مجانب للناس، يتحمل الكثير من أذاهم حتى لا يدخل في حلبة صراع يمزق ستار الهدوء الذي يستر به نفسه والذي يفضله على كل مرغوب في الحياة.
وأما أن الرجل ثقة، مشهور، متواضع، جم المعرفة، واسع الاطلاع، فهذا ينبغي أن لا يشك فيه، ولولا أنه كذلك وفوق ذلك لما أقر صحبته العراقي، الذي دربه على كل مفيد، وجعله الأمين على طهوره، واعتمد عليه في كل أموره، وصاهره، وأفاده واستفاد منه.
ولما تتلمذ عليه أيضاً أمير المؤمنين بلا منازع الحافظ الأول للحديث بعد العراقي: أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، علم الأئمة الأعلام، وصاحب المؤلفات العظام، والذي عطرت شهرته وعلمه الأنام ...