صـ 7
يعتبر العصر المملوكي من أهم العصور التاريخية التي مرت على بلاد الشام و مصر ... و هو أولى بالدراسة و التحليل . ذلك أننا في بلاد الشام و مصر و الحجاز و اليمن ـ بصورة خاصة و في العالم الإسلامي بصورة عامة ـ متصلون اتصالًا و ثيقًا بهذا العصر في ثقافتنا و تفكيرنا و أخلاقنا و عاداتنا و ما إلى ذلك من شؤون . و رغمًا عن العهد العثماني الذي فصل بيننا و بين العصر المملوكي بنحو أربعة قرون ، فإننا ما زلنا متأثرين إلى حد بعيد بالعصر المملوكي ، فأسواقنا و حماماتنا و خاناتنا و قيسرياتنا و جوامعنا و مساجدنا و مدارسنا جلها مملوكية .
و إذا رجعنا إلى حياتنا الفكرية و العلمية نجد أنفسنا خاضعين في تفكيرنا ـ إلى حد كبير ـ للكتب المؤلفة في العصر المملوكي .
فألفية ابن مالك (1) و شروحها ، و كتب ابن هشام (2) : كالقطر ، و الشذور ، و التوضيح ، و مغني اللبيب ، هي مملوكية .
و علوم البلاغة: المعاني و البديع و البيان ، ترجع كلها إلى متن التلخيص الذي وضعه جلال الدين القزويني الدمشقي (3) .
ـــــــــــ
(1) ابن مالك: هو محمد بن عبد الله الطائي الأندلسي الجياني ، اشتهر و طار صيته بألفيته النحوية ، تولى مشيخة الإقراء و العربية في المدرسة العادلية الكبرى ـ المقر السابق لمجمع اللغة العربية بدمشق ـ و توفى فيها سنة ( 672 هـ ) .
(2) ابن هشام: هو جمال الدين عبد الله بن يوسف الأنصاري النحوي ، توفى في مصر سنة ( 761 هـ ) .
(3) جلال الدين القزويني الدمشقي: هو محمد بن عبد الرحمن القزويني الدمشقي ، قاضي دمشق و خطيب جامعها الأموي ، توفى فيها سنة ( 739 هـ ) .