البتراء، الخطبة
بتروغراد
بتْرارْك (1304 - 1374م) . شاعر وعالم إيطالي كبير. كان لشعره الذي نظمه في الحب تأثير كبير في الأدب العالمي. كما كان عالمًا يتمتع باحترام كبير؛ مما جعل الحكام والبابوات ينشدون خدماته. وكان من الرواد الذين اكتشفوا عظمة الأدباء الكلاسيكيين، وساعد في إرساء الحركة التي عرفت فيما بعد بالحركة أو النزعة الإنسانية التي قامت لإحياء الآداب الكلاسيكية الإغريقية والرومانية. ولعلنا لانعدو الحقيقة إذا ما قلنا بأن الأدباء العظماء من أمثال سيسرو وليفي ماكان ليعرفهم أحد اليوم مالم يعثر بترارك على أعمالهم المفقودة مدفونة تحت ركام مكتبات الأديرة العتيقة.
عُدَّت كتابات بترارك التي كتبها باليونانية في أيامه بعثًا للأسلوب الأدبي الإغريقي الروماني. وقد قادته معرفته العميقة بالآثار الأدبية الكلاسيكية الإغريقية والرومانية، بأن يعتقد اعتقادًا راسخًا أنه لايوجد تعارض جوهري بين الفكر الكلاسيكي والفكر النصراني؛ وقد عجل هذا الاعتقاد الراسخ في نفخ الروح في عصر النهضة.
نَظم بترارك قصائد كثيرة مختلفة الأطوال باللغة الإيطالية يطري فيها محبوبة تسمى لورا ويبثها غرامه وأشجانه. ولا يجزم العلماء أن تكون لورا هذه شخصية حقيقية. ففي البدء نجده يرى في لورا صورة رشيقة بديعة الجمال لا يمل من وصفها قط. وفي نهاية الأمر يضيف أبعادًا نصرانية على هذه الصورة؛ عاكسًا في شعره مضامين من الآمال والطموحات وكذا الواجبات الإنسانية.