الحرب مع إسبرطة. لم تكن كل الحروب التي خاضها بيركليس موفقة، لذا فقد سمح لسيمون ـ منافسه القديم ـ بالعودة من منفاه لقيادة الجيوش. وبالفعل فقد وفِّق هذا الأخير في حربه التي خاضها ضد الفرس، مما أدى إلى عقد اتفاقية سلام معهم كانت في صالح أثينا وذلك عام 449ق.م. ولم تنقض ثلاث سنوات أخرى حتى وقَّعت أثينا اتفاقية سلام أيضًا مع إسبرطة مدتها ثلاثون عامًا، وكان من بين بنود هذا الاتفاق أن احتفظت أثينا بسلطتها على كل من إيجينا، وإيوبيا، ومدن الرابطة الديلية. وعلى الرغم من هذا الاتفاق إلا أن الإسبرطيين كانوا يحسدون أثينا على القوة التي وصلت إليها، وهنا خشي بيركليس ألا يدوم هذا السلام، فعمد إلى الاستعداد لهجوم محتمل من جانب إسبرطة، وقام بإدخال تحسينات على التحصينات المحيطة بأثينا.
عمد الأثينيون إلى نقل كل أموال مدن الرابطة الديلية وخزائنها من ديلوس إلى بلدهم إبان حربهم مع الفرس. وحث بيركليس أهل أثينا على استغلال هذه الأموال وكذا الأموال التي جُبيت من الدول الخاضعة لسلطان أثينا في تعزيز الأسطول الأثيني وفي تجميل مدينة أثينا. وقد كلف أمهر المهندسين المعماريين وخيرة النحاتين في ذلك الوقت بالعمل على تشييد معبد نايكي وزخرفته، وكذلك إقامة المداخل الفخمة والأروقة وهيكل البارثينون وغير ذلك من المنشآت التي أُقيمتْ من أجل إضفاء البهاء والتألّق على أثينا. ونعمت الدولة بالرخاء والنجاح في عهده، وأسبغ رعايته على الآداب والفنون والفلسفة فازدهرت في عهده ازدهارًا عز نظيره في التاريخ القديم.