التلمذة الصناعية
التلمساني، أبو العباس
تِلمْسان من أشهر المدن الجزائرية التي شُيِّدت في العهد الإسلامي، لتكون مقرًا للعرب في بلاد المغرب ومركزًا لإشعاع الدين الإسلامي، ومنارًا للفكر والعلم. وعدد سكانها 250,000 نسمة.
وهي مدينة عريقة، ما تزال تنبض بروح التاريخ، وتشكل متحفًا أثريًا مفتوحًا، يزخر بتراث أثري مهم، تنامى عبر مسار تاريخها الطويل.
تربض تلمسان على السفوح الشمالية، لمرتفعات تلمسان، محمية من الجنوب بهضبة صخرية، وتطل من الشمال على سهول وتلال متراوحة الارتفاع، تحتل موقعًا استراتيجيًا خوَّل لها مراقبة محاور الطرق التجارية بين الشرق والمغرب، وبين التل والصحراء، ومكنها من الانفتاح مبكرًا على مختلف التيارات الحضارية والفكرية، دون أن يجنبها أخطار الحملات والتحرشات، ويقحمها في صراعات وحروب عديدة.
وبفضل هذه المزايا، استأثرت منطقة تلمسان، باهتمام الإنسان منذ أقدم العصور؛ حيث نشأت حضارات قديمة، تعود إلى العصر الحجري الأسفل. وقبل أن تتهيأ تلمسان المدينة لدورها المهم في تقدم العمران، وانتشار الحضارة العربية الإسلامية، كانت في عهدها الأول تجمعًا سكانيًا، اتخذه الرومان مستعمرة، ومركزًا عسكريًا لحراسة طرق القوافل التجارية والعسكرية، وأسموها بوماريا، أي مدينة البساتين.