فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30875 من 45140

وعندما جاءت طلائع الفتح الإسلامي تحقق لهذه المدينة الصغيرة موعدها مع التاريخ، وأصبح اسمها أقادير ومعناه بالأمازيغية، المدينة المحصنة. وفي أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، سيطر المرابطون على أقادير. وأقام يوسف بن تاشفين معسكره في غربيها، في مكان يسمى تاقرارت أي المحلة، التي مالبثت أن التحمت مع أقادير، وكونت مدينة تلمسان، عاصمة المغرب الأوسط لأكثر من ثلاثة قرون. عاشت تلمسان عصرها الذهبي في ظل الحضارة العربية الإسلامية، فكانت مركز إشعاع حضاريًا، ومدينة زاخرة بالفكر والعمران، ومحطة تجارية متميزة، حتى سمَّاها المؤرخون غرناطة إفريقيا، وجوهرة المغرب.

استمرت مسيرة تلمسان مع التاريخ، عبر الكثير من الأحداث والأمجاد التي اكسبتها تراثًا زاخرًا متنوع الأنماط، إلى أن احتلها الفرنسيون عام 1836م، فخربوا العديد من آثارها لتجريدها من أصالتها ومحو رموز الحضارة الإسلامية بها.

وفي ظل الاستقلال عاشت تلمسان نهضة جديدة في شتى ميادين التقدم والعمران، وأصبحت تؤدي دورًا رئيسيًا في النشاط الاقتصادي والثقافي لمنطقة الغرب الجزائري.

يلتقي في تلمسان الشرق والغرب، والقديم والحديث في تناسق بديع؛ فالأحياء الحديثة بمنشآتها ومبانيها وطرزها العصرية، تشير بوضوح للتأثير الأوروبي، بينما الأحياء التقليدية القديمة لا زالت تنضح بروح الشرق وسحر ألوانها وأسواقها المسقوفة والمكشوفة، تثير الاهتمام بطرزها المعمارية التاريخية.

ومن أروع العمائر التي تشير إلى عظمة منشئيها، تلك المباني ذات النمط المعماري الأندلسي المغربي، كالمسجد الكبير الذي بناه المرابطون في القرن الثاني عشر الميلادي، وهو آية في الجمال، ومجمع سيدي بومدين الذي يضم فيما يضم من آثار القرن الرابع عشر الميلادي مدرسة وحمامًا وقصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت