ولما وطد العثمانيون وجودهم في تونس والجزائر ضموا إلى حكمهم مدينة طرابلس الغرب بعد أن كان سكانها قد تخلصوا من الحكم الحفصي وشكلوا حكومة خاصة بهم، ولكنهم تعرضوا لهجوم أسباني احتل بلادهم، لكن القائد طرغوت تمكن من استعادتها من الأسبان وعينه العثمانيون على ولاية طرابلس الغرب، وأعطوه لقب بيلزبي (بك البكوات) ، ثم أخذ طرغوت يمد النفوذ العثماني تدريجيًا إلى مناطق الداخل. وخلف علج علي طرغوت في حكم طرابلس والداخل، وتمكن من فرض الأمن والهدوء في المنطقة. ثم خلفه جعفر على حكم طرابلس، واستطاع جعفر أن يحتل فزان ومنطقتها عام 1577م. وكانت برقة وفزان تحت تأثير التبعية الاسمية للعثمانيين في مصر، ولكنهما ضمتا أخيرًا إلى الحكم العثماني في طرابلس الغرب، وهكذا بدأت تظهر خريطة ليبيا الموحدة في العهد العثماني، المؤلفة من: ولاية طرابلس، وبرقة، وفزان. واستطاع الحكم العثماني في ليبيا أن يثبت السيادة على الأرض الليبية المتحدة، وظل الوجود العثماني يتحدى القوى الأوروبية القائمة على الساحل الآخر من البحر الأبيض المتوسط ردحًا من الزمن.