وأصدر ملك إيطاليا قانونًا أساسيًا كان أشبه بدستور يطبق على منطقة طرابلس الغرب، وجاء هذا الدستور الجديد لعام 1919م في أربعين مادة موضحًا حقوق الأهالي وواجباتهم، فنص على تكوين مجلس نيابي من الأهالي، وافتتاح المدارس، واحترام اللغة العربية ومكانتها، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإلغاء التجنيد الإجباري، وأن تكون المحاكم التشريعية هي المسؤولة عن القضايا الدينية والحقوق الشخصية والعائلية. وعمّم الإيطاليون مواد هذا الدستور لتطبق في منطقة برقة باتفاق مع الشيخ محمد إدريس السنوسي. وبهذا الإجراء يكون الإيطاليون قد مدوا نفوذهم إلى منطقة برقة بشكل دستوري، وعملوا على تهدئة الأوضاع في ليبيا لتكون في صالحهم.
التقارب الإيطالي السنوسي. حدث انفراج في العلاقات بين السنوسية والإيطاليين، فاعترف الإيطاليون بمحمد إدريس السنوسي حاكمًا مدنيًا على الجزء الجنوبي من منطقة برقة، ولقبوه بالأمير، وأصبحت إمارة برقة وراثية في الأسرة السنوسية، وهكذا أصبحت برقة مقسمة إلى قسمين: قسم ساحلي مع الإيطاليين، وقسم داخلي مع السنوسيين. وقد أراد الإيطاليون من وراء هذا التقارب والاعتراف بالأمير السنوسي تصفية الجهاد الليبي. فقد اشترط عليه ألا يزيد جيشه على ألف رجل فقط، وإذا ما حدث زيادة على هؤلاء فلابد أن يكون برضا إيطاليا وموافقتها. وقد عرف هذا الاتفاق باتفاق الرجمة عام 1920م.