ب- زاد الوضع الاقتصادي سوءًا في ليبيا بسبب تطويق البلاد وحصارها اقتصاديًا من جهة، ولقلة الأمطار التي تقوم عليها الزراعة من جهة أخرى. بالإضافة إلى أن معظم الأيدي العاملة الليبية كانت قد انخرطت في صف حركة الجهاد الليبي ضد الإيطاليين، فأصاب الزراعة نوع من الشلل الذي أدى إلى وقوع المجاعة في البلاد، مما زاد في إحراج موقف السنوسيين، وكان على المسؤولين الليبيين أن يخرجوا من هذا المأزق، فاتجهوا إلى أسلوب التفاوض مع إيطاليا وبريطانيا. وكان همّ السنوسية الأوّل التفاوض مع بريطانيا علها تفتح أمام ليبيا طريق مصر، فيتحرك الاقتصاد الليبي وتتحسن معه حال المقاومة الليبية. تفاوض السنوسيون مباشرة مع الدولتين في عكرمة وتوصلوا إلى اتفاق، تم بموجبه فتح طريق مصر في وجه حركة الاقتصاد والتنقل الليبي. واعترف بسيادة السنوسيين على برقة وواحة جغبوب. واعترف السنوسيون بالسيادة الإيطالية على منطقة طرابلس الغرب.وسمح لكافة الأطراف بحُرية التنقل بين برقة وطرابلس الغرب. وأعيدت للسنوسيين أملاكهم المصادرة. وأُعلن عن مراعاة الإيطاليين تطبيق الشريعة الإسلامية في ليبيا. وصدر أمر بسحب السلاح من أيدي رجال القبائل الذين أزعجوا السلطات الإيطالية في كل الأرض الليبية. وعمّت حالة من الهدوء النسبي بين السنوسية والطليان والإنجليز في أعقاب الحرب العالمية الأولى.