الحرب والتدهور. أدخل بيركليس ـ قائد أثينا في عصرها الذهبي ـ المدينة في الحرب البيلوبونيزية، ضد مدينة أسبرطة وحلفائها، وذلك عام 431ق.م، واستمرت هذه الحرب التي انتهت بانتصار أسبرطة حتى عام 404ق.م فأصبحت أسبرطة من بعدها أقوى دولة إغريقية، واستمرت كذلك حتى تمت هزيمتها عام 371ق.م من قبل طيبة، أما أثينا فقد سقطت ـ مثل باقي اليونان ـ تحت سيطرة فيليب والإسكندر الأكبر المقدوني.
لم تتمكن أثينا من استعادة قيادتها السياسية مرةً ثانية، ولكنها ظلت مركز اليونان الثقافي، واستمرت قبلة الناس الثقافية أيام الحكم المقدوني، وفيما بعد أيام الحكم الروماني، وكان يأتيها أبناء الأثرياء من كل مكان طلبًا للعلم، ولكنها فقدت هذه المكانة بحلول عام 529م، وذلك عندما أغلق الإمبراطور جستنيان مدارس الفلسفة فيها.
العصور الوسطى. كانت أثينا في الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر الميلاديين بلدًا فقيرا مهملًا. وقد حكمها في هذه الفترة حكام بيزنطيون وإيطاليون عدة، واستطاع العثمانيون في القرن الخامس عشر بسط حكمهم عليها، ولكنهم انشغلوا عن العناية بها، فلم يعيدوا بناءها، أو يصلحوا مبانيها المتصدعة.
صارت أثينا عام 1834م ـ في أعقاب حرب الاستقلال اليونانية ـ عاصمةً لمملكة اليونان الجديدة، وبدأ أهلها يعيدون لها جمالها القديم.
التاريخ الحديث. كانت أثينا أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) مدينة مفتوحة، بمعنى أن اليونانيين قبلوا ألا تكون محصنة، وألا يدافعوا عنها. وكان غرضهم من هذا هو حماية مبانيها التاريخية وآثارها الفنية من القصف والدمار. ورغمًا عن ذلك لم تسلم أثينا من الأذى، فقد احتلها الألمان عام 1941م، ولكنهم أخلوها عام 1944م.