قسم كليسثينيز القرى والمدن إلى ثلاثين مجموعة صغيرة، عُرفت باسم ترتيس، وقسمت هذه بدورها إلى عشر قبائل جديدة، وتتكون كل قبيلة من هذه القبائل من ثلاث من المجموعات التابعة لمناطق مختلفة في أثينا. ونتج عن هذا التقسيم أن أصبح أعضاء كل قبيلة ينتمون إلى عوائل مختلفة ومناطق مختلفة من أثينا.
كانت أهم إصلاحات كليسثينيز هي إنشاء مجلس مكون من 500 عضو، يختارون سنويًا عن طريق الاقتراع. ومهمة هذا المجلس هي تحضير الأجهزة لاجتماع الجمعية العمومية في أثينا. وقد مكن هذا النظام الجديد مواطني أثينا من ذوي الكفاءة من المشاركة في حكومة مدينتهم، إذ إن عضوية مجلس المدينة كانت مفتوحة للمواطنين، ما عدا الطبقات المعدمة، وكذلك كان الحال بالنسبة للوظائف العامة بالدولة. ورغم كل هذه الإصلاحات فإن حق المواطنة لم يكن مكفولًا للنساء، فقد كُنَّ محرومات من حق الاقتراع، ومن أن يصرن موظفات في الدولة. وبمرور الزمن أصبح اختيار كل الموظفين -ماعدا قادة الجيش- يتم سنويًا عن طريق الاقتراع، وكان اختيار قادة الجيش يتم عن طريق الانتخاب. والموظفون الذين يرتكبون مخالفات، ولا ينالون الرضا العام، يمكن نفيهم لمدة عشر سنوات، وعن طريق تصويت السكان.
العصر الذهبي. أدت أثينا دورًا بارزًا في الانتصارات التي أحرزها الإغريق على الجيوش الفارسية في الحروب التي دارت بينهما في الفترتين (490ق.م - و 480 إلى 479ق.م) . وصارت أثينا بفضل هذه الانتصارات، قائدة لحلف يضم مجموعة من الدول الإغريقية بغرض شن الحرب على دولة فارس، وقد تحول هذا الحلف ليصير فيما بعد إمبراطورية أثينا. وكانت الفترة من عام 477 إلى عام 431ق.م من أنصع فترات التاريخ في أثينا، وهي ما عرفت بفترة العصر الذهبي، وفيها أصبحت أثينا مركزًا أدبيًا وفنيًا مرموقًا في كل بلاد اليونان.