دروس غزوة أحد. من دروس غزوة أحد أن يعي المسلمون قيمة الالتزام بأمر الرسول ³، وأن في مخالفة أمر الرسول الهلاك والهزيمة والخسارة ? فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم? النور: 63 . وأن المسلم لا يخالف عن أمر القائد ثم يقول كيف حدث هذا؟ أو لم يضمن الله النصر للإسلام والمسلمين دوما؟ إن ضمانة النصر مرتبطة بالالتزام والطاعة. فإذا لم يلتزم المسلم بأمر القائد فلن ينصره الله ويكون هو الذي استحق هذا وتسبب فيه ? أو لما أصابتكم مصيبة? بالمعصية ? قد أصبتم مثليها? بالطاعة ? قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم? آل عمران: 165 .
ومن أعظم الدروس في غزوة أحد أن الله لا يعامل الأمة المسلمة بانتسابها إلى الإسلام دون تمثلها لواجباته وفروضه. وقد قال سبحانه ? إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم? محمد: 7. ومن نصر المؤمن لله تنفيذه لأمره سبحانه بطاعة رسوله في السلم والحرب.
ومن دروس غزوة أحد كذلك أن تعلم الأمة أن الله يختبر الذين أرسل إليهم كما يختبر المرسلين بتعاقب النصر والهزيمة لتعرف الأمة أسباب النصر فتتشبث بها، وأسباب الهزيمة فتنأى عنها، ثم لا تجعل إيمانها واتباعها مرتبطا بالنصر وحده، فإذا ما حدثت الهزيمة انقلبت على أعقابها. إن الصلة بالله ورسوله ينبغي أن تكون تعبيرًا عن الإيمان بحقية ما جاء به والرضا بكل ما يقضي به، والاعتبار بما له من درس دون أن يكون الارتباط مرتهنا بالنصر أو بما يصيب من خير حتى لا يكون المرء ممن يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه.
إن الرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا يقتضي الرضا بكل ما يقضي به ويقدره وأن الله عندما يقدر الهزيمة بأسبابها فإن ذلك سيجعل الأمة على ربوة الحذر دائمًا من أن تعود إلى هذه الأسباب حتى لا تتكرر تلك الهزائم.