أحمد القطّان بما كان له من احترام عند الشباب إذ لا يعرفون منه إلاّ صوته الذي يملأ جنبات المسجد بحديثه عن الجهاد وحديثه عن فتن ومصائب المسلمين، ولعدم وجود القواعد الصّحيحة في تقييم الرجال فإنّ الكثير من الشباب كان يرى فيه نموذجًا يقتدى به، أو على الأقل يحسب على الصفّ النّظيف في العمل الإسلامي، وفي ذلك الوقت لو جاء أحدهم ليقول لهم بشيء من الموضوعيّة من هو أحمد القطّان لجاوبوه بالصّفع والركل، ومثله كذلك الشيخ المعمّم أسعد بيوض التميمي، فهو ليس إلاّ صورة أخرى لأحمد القطّان الكويتي، ولكنّ الأيّام دولٌ، والدّوائر تدور، والحياة تكشف المخبوء، فما هي إلاّ فتنة الخليج إلاّ وتكشّفت الحقائق عن هاتين الشخصيتين: أحمد القطّان سفيرًا للحاكم المرتدّ جابر الصباح، يدعو إلى عودة الحكومة الشرعيّة إلى الكويت، والحكومة الشرعيّة في عقله هي آل الصباح (عليهم من الله اللعائن) ويبرّر استقدام الكفر إلى الجزيرة، ويستخدم اسمه اللامع في جلب الناس نحو الصّف السعوديّ الكويتيّ الأمريكيّ الكافر، وأمّا ذاك الشيخ أسعد بيوض التميمي فلم يكن إلاّ سفيرًا لصدّام حسين التكريتي البعثيّ الكافر اللعين، حيث طوّف في البلاد داعيًا إلى بيعة الرئيس المؤمن!! صدّام حسين، هذا الرئيس الذي تزيد أفعاله ضدّ المسلمين أفعال الصّليبيّين في بلاد الإسلام، وهكذا حاول كلّ شيخ أن يستخدم سمعته في تمرير الكفر على المسلمين، وهي صورة لن تنتهي ولن تختم بأزمة الخليج بل ستتكرّر دولًا مع الأيّام، لأنّ أمّتنا لا تتعظ من الأيّام وأحداثها، وذاكرتها في حفظ التّاريخ جدّ ضعيفة.
ومثال هذين الشخصين كثيرٌ وقوعه في الماضي والحاضر، والأمثلة في الجراب كثيرة وكثيرة جدًا، ولهذا فإن الجماعة المجاهدة في الجزائر بحاجة لهذا الجانب من العلوم الذي قصّر فيه المسلمون، ولم يعد له وجود بمثل الرسوخ الذي كان عند أئمّتنا الأوائل، وإذا وُجد بعض اللفتات السريعة المبثوثة في بعض الكتب أو الموجودة على الأشرطة فهي أمثلة هزيلة، أو مشوّهة تُضحك الثكلى لما ترى فيها من انحراف عن الجادة في التقييم والحكم، وابتعاد جلي عن المنهج السلفي في التعامل مع الأشخاص والأفكار.
ومن المهم جدًا أن يُكشف للمجاهدين في الجزائر الرموز والشخصيات الإسلامية ليتعاملوا معهم التعامل الصحيح، ومن المهم التنبيه أن قواعد الحكم على هذه الشخصيات قبولًا وردًّا، وتعديلًا وتجريحًا هو بمقدار قرب هذه الشخصيات من الحق والرشد في موضوع الإيمان والتوحيد، وقربه وبعده في منهج التعامل مع النصوص بين كونه أثريًّا أو أرائتيًا، وقربه وبعده من إيمانه بالمنهج الجهادي كحلٍّ شرعي وحيد مع طوائف الردة في بلاد المسلمين، وعلى هذا وباختصار يناسب هذه الورقات، وهذه النشرة فسأذكر منهجي في تقييم هذه المصطلحات.
هذه المصطلحات هي:
1 -برلماني: ويقصد منه أنه يرى جواز الدخول في البرلمانات الشركية، وهو شخص لا يوثق به ولا يُتعامل معه في المسائل الجهادية، ولا يُستشار في فقه الطائفة المرتدة المحاربة، قد يُستغل في حمل إرشادات تنظيمات منحرفة ودولٍ شركيّة /جرح/.
2 -أرائتي: من أهل الرأي، رجل بعيد عن النص والأثر، يغلب عليه جانب المصلحة دون الالتفات للحكم الشرعي، لا يستشار في فقه الجهاد، قد يُستغل في حمل إرشادات تنظيمات منحرفة ودول شركيّة /جرح/.
3 -شيخ: من أهل الفقه، بغض النظر عن كونه مقلّدًا أو متبعا، ضعيف في فهمه لحال أهل زمانه، قد يستشار في فقه الجهاد.
4 -موظف حكومة شركية: لا يأتي منه خير، وهو كقول البخاري: فيه نظر.
5 -إخوانيّ: برلماني + أرائتي + شيخ.
6 -سعودي: خص بالذكر لعظم شرّه وهو قريب من موظّف حكومة شركيّة. والسعودية عندنا عائلة، والسعودي ليس نسبة لمكان وقُطر ولكن نسبة لحكومة محكومة من آل سعود المعاصرين ..
7 -سلفيٌّ مزعوم: شيخ، وقد يجمع بعض صفات الجرح الأخرى.
8 -شَبه: معمم جاهل.
9 -خطيب: تطلق على من عرف بالمقدرة الخطابية، وهي لا تعني جرحًا ولا تعديلًا، لا مدحًا ولا ذمًّا.
10 -موحّد: أعلى درجات التعديل، مجاهد، فقيه، بصير بحال أهل زمانه، عالم بتوحيد الشرع والقدر.
11 -مجاهد: بصير بأمور الحرب والمكيدة.
12 -سنني: بصير بشؤون الحياة والسياسة والحرب.
وقد تأتي بعض القواعد والمصطلحات خلال الدراسات والبحث.