ما نقوله عن الحزب هو قولنا عن كل فرد من أفراد الحزب، لأن الحزب ألزم أفراده ظاهرًا وباطنًا بكلِّ ما يتبناه الحزب، واشترط بقاء العضو في داخله أن لا يقول قولًا، ولا يصدر موقفًا إلا قول الحزب وموقف الحزب، وإذا تبنّى العضو قولًا غير قول الحزب فإنه مهدد باتّخاذ الموقف المناسب منه وهو الطرد: يقول الحزب في نشرةٍ له:"أما الحزب فإن تبنّيه يجبر كل حزبيّ على تبني ما تبنّاه، وعلى العمل بما تبناه على العمل في الظاهر والباطن، لأن الحزبي يتبنى ما تبناه الحزب، فصار ما تبناه الحزب هو وحده حكم الله في حقّه فله وحده يجب أن يدعو، وبه وحده يجب أن يعمل".
ويقول في نشرةٍ في شهر آب سنة1970 تحت عنوان أجوبة أسئلة:"فلا يصحّ لأيّ شابٍّ أن يؤلّف كتابًا أو يصدر صحيفة أو يكتب مقالًا أو يناقش أحدًا مجرَّد مناقشة بأي رأيٍ يخالف آراء الحزب فإن كلّ شابٍّ قد تبنى آراء الحزب تبنيًا، فلا يحل له أن يخالفها لا فكرًا، ولا قولًا ولا عملًا، وإذا صدر منه شيء من ذلك يعالج ثمّ ينذر ثمّ يُتّخَذ بحقّه الإجراء المقتضى".
هذا بالنسبة للأقوال المتبنّاة، وأما غير المتبناة فيقول في نشرة بتاريخ24/ 7/1970 تحت عنوان: أجوبة وأسئلة عن شركات المساهمة. يقول:"لذلك فإن الورع فضلا عن الانصهار الحزبي يقضي على الشباب بعدم مخالفة ما يخرجه الحزب من آراء غير متبناة"، ويقول في نفس النشرة:"والحزب يكره أن يُخَالِفَ شبابُه ما يصدر عنه من كتبٍ ونشرات وآراء". وذكر أن من أسباب هذا هو:"أن المشاهد المحسوس أن الشاب الذي يخالف أفكار الحزب سواء المتبناة أو غيرها يبدأ في الضمور ثم ينتهي به ذلك إلى السقوط".
أما الفرق بين المتبنّى وغير المتبنى فيقول في نشرةٍ بتاريخ4/ 7/1970:"إن الكتب المتبنّاة هي التي كتب عليها (من منشورات حزب التحرير) وهي الكتب التي تدرّس في الحلقات مثل"المفاهيم والشخصية ونظام الحكم"وغيرها، أمّا باقي الكتب التي لا تحمل هذه العبارة فهي غير متبناة وإنّما هي عبارةٌ عن أبحاث مهمّة وضعت بين يدي الشباب والناس، لتثقيفهم وإعانتهم على فهم هذه الموضوعات."
والحزب ينبّه أن لا فرق بين القيادة والقاعدة، فيقول في نشرة بتاريخ7/ 5/1971 تحت عنوان"جواب سؤال"يقول: يجب أن يكون معلومًا بيقين أن قيادة الحزب لا تزيد في مقدّراتها عن شباب الحزب، ولا يوجد شيء مهما قلّ يجعل لديها ما ليس لدى شباب الحزب من قدرة ومعرفة وغير ذلك، فمثلها مثل أي شاب ... وأما ما يلاحظ من أعمال وأفكار فإنه نتيجة ما أعطيت من صلاحيّات، وليست نتيجةً لمجهود شخصي أو تميز استعدادي، بل هو فقط نتيجة صلاحياتها المعطاة لها ليس غير. ا. هـ.
ومع أن هذا الكلام يحتاج إلى تعليق موسّع إلا أننا سنقتصر على نقطتين، مع ما قدّمنا من إفادته أن لازم الحزب لازم أفراده، فلا يقولنَّ قائل من حزب التحرير:"قول فلان من الحزب لا يمثّلنا" (كما يهرب عادة أفراد التنظيمات الإسلامية من أقوال قادتهم، وتصريحاتهم بأنها ليست ملزمة) .
أما المضيّق المعين فهو: بلا شك أن هذا اللزوم بدعة جديدة لم يجرأ أحدٌ من قبل أن يُلزم بها أتباعه، وقولهم هذا يجعل الحزب وأفراده هو صورة جديدة لمذهب جديد فيه من التعصب ما يفوق تعصب المذهبيين لأئمتهم.
الحزب يقرر أن هذا اللزوم جاء لخصوصية الصلاحيات التي وسدت للقيادة وليس لمزايا علمية وعقلية، وهذا قول غريب عجيب يكفي أن يرده المسلم متى تصوّره وفهمه فهمًا صحيحًا.
والآن ما هو حزب التحرير؟:
جاء في التعريف بالحزب في آخر صفحة من كتاب المفاهيم ما نصّه:"حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام"، وجاء فيه ما نصه:"يجب أن تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون كتلة روحية، ولا كتلة أخلاقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية، ولا شيئًا من ذلك ولا ما يشبهه، بل يجب أن تكون كتلة سياسية، ومن هنا كان حزب التحرير -وهو حزب إسلامي- حزبًا سياسيًا، يشتغل بالسياسة، ويعمل لأنه يثقّف الأمة ثقافة إسلامية تبرز فيها الناحية السياسية".