من المهم التنبيه على القواعد التي من خلالها نحكم على الأشخاص والتنظيمات، وقد قدمتُها في مقدمة البحث بشكل لم يتنبّه له بعض القراء، فها أنا أذكرها هنا:
1 -القاعدة الأولى: فهم الرجل أو الجماعة لفهم أهل الحق (الفرقة الناجية) في توحيدي الشرع والقدر، علمًا وعملًا. وهذا أساس التفريق بين السني والبدعي.
2 -القاعدة الثانية: قرب الرجل أو التنظيم وبعده في استسلامه للنصوص، فهل هو أرائتي أم أثري؟.
3 -القاعدة الثالثة: قرب الرجل وبعده في فهمه للطائفة المرتدة، وفي فهمه لقتالها، وهذه القاعدة تكشف لنا قدرة الرجل أو التنظيم في تطبيق القاعدتين السابقتين.
والآن أين محمد سرور من هذا؟.
ابتداءًا نحن مع محمد سرور ضد خصومه من أهل البدعة، ونرفض أن تَستَغِل هذه الطوائف الحقائق التي ننشرها في هذه الورقات ضد سرور أو غيره، وما هذه الدراسات إلا أمانة في أعناقنا نضعها بين يدي المجاهدين، ولهم وحدهم حق الانتفاع.
أما الفرق البدعية التي نقف مع محمد سرور ضدها فهي:
1 -الشيعة الروافض: عليهم من الله اللعائن، إذ أن هذه الفرقة من أخبث الفرق البشرية من جهة أهل السنة والموحدين لأنها من اليهود ومع اليهود.
2 -دعاة نبذ فهم الواقع وفقهه، وهؤلاء من أجهل ما عرفت البشرية من بشر بغض النظر عن انتسابهم وشعاراتهم سواء كانت مذهبية أو سلفية.
3 -السلفيون المزعومون: وهم الكتلة التي نقمت على سرور أن يسرق منها بعض أوراقها المشيخية بحجة أنه يدعو إلى العمل التنظيمي أو إلى كشف حقائق أولي الأمر المرتدين وغيرها.
4 -التيار الإسلامي المستنير! (الأرائتيون) المتكلمون: فإن مجلة السنة مع غيرها لها الفضل في كشف هذا التيار البدعي الضال.
والحق أحق أن يتبع. وإن شاء الله لن تمنعنا مهابة الناس أن ننطق بالحق أو نكتبه.
والآن إلى تطبيق القواعد على محمد سرور: لو أتعب الباحث نفسه فلن يجد لسرور في أول قاعدتين شيئًا، سوى ترديده المتكرر: أنه يجب اعتماد منهج أهل السنة والجماعة في بناء الأشخاص والتنظيمات، وهذه ليست كافية للحكم على سرور أنه سني أو بدعي؟، أرائتي أم أثري؟ لسببين:
أولاهما: أن هذا الشعار يرفعه ويردده صاحبه الحق، وصاحبه المدعي، بل إن أكثر الجماعات انحرافا عن السنة وسبيلها خارج إطار طائفة الشيعة الروافض لا تفتأ رفع هذا الشعار، فالعبرة في التدقيق والعمل.
ثانيهما: رأينا سرور يتعامل مع هذا الشعار مقابل الروافض، وليس مقابل أهل البدع عمومًا، وهذا في مواطن مثيرة في مجلّة السنّة القائم على كتابتها وإدارتها.
ففي عدد السنة (25) سمى السودان بالبلد السني المسلم وقال: ولم يصدر عن أهل هذا البلد ما يجعلنا نعتقد أنهم غيّروا دينهم أو غيروا منهجهم السني.
ولو حاولنا أن نستطلع معالم أهل السنة والجماعة في عقلية سرور من خلال كتابه: الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو /بشقَّيه/ فلن نخرج بشيء، مع أن سرور قد صَدَّر الكتابين بعنوان مثير:"قضايا العصر على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة"، وقد حاول سرور أن يتعامل مع أهل الغلو بنوع من العلم والفقه فلم يفلح، وأستطيع أن أجزم أن سرور لم يكتشف الأخية التي انحرف فيها شكري مصطفى وجماعته المنحرفة عن جادة أهل السنة والجماعة، بل والحق كذلك أن سرور لم يفهم ما هو منهج شكري مصطفى قبل أن يردّ عليه، وأمثلة جهل سرور بفكر شكري كثيرة منها على سبيل المثال ما ذكره في ص123 تحت عنوان"أصلان جديدان"فإن سرور لم يعرف ما وجه قول شكري، إن من أدلة الهدى عنده: السموات والأرض ودليل الفطرة، فليت سرور سأل قبل أن يسوّد كتابه بلا فهم، وأقبح من هذا فعله مع جماعة التوقّف والتبين، فكتابه بحق ينصر هذه البدعة لضعفه وعجزه عن معرفة الردّ الصحيح على هذه الجماعة.
ولم يكتشف سرور بعد ما هو أساس الخلاف بين السنّي وبين جماعة التوقف والتبين في موضوع الإيمان.
وهذا يدل على أن سرور لم يحظ من أهل السنة والجماعة إلا الشعار، وللتذكير فان الحاجة كانت ماسة أن يخرج لنا سرور كتابًا في الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الإرجاء، وهم الذين يملأون الأرض شرقًا وغربًا ولكنه لم يفعل، مع أني في شك من قدرة سرور على عمل هذه الدراسات.