الصفحة 43 من 52

ثم يواصل الأستاذ حديثه الممتع في الرد على شبه المثبّطين عن المواجهة فيردّها واحدة واحدة. حتى يقول: يقول الذين يتهيّبون الطريق كيف نجاهد ونحن مستضعفون؟ كيف نجاهد ونحن في قبضتهم أنّى اتجهنا؟ وهؤلاء نقول لهم انظروا إلى الجهاد الأفغاني، انظروا إلى الانتفاضة الإسلامية في فلسطين. ثم يقول: لابد للأمة المسلمة لكي تستعيد مقوّمات وجودها وفي مقدمتها التحاكم إلى شريعة الله وتحقيق منهج الله لابد لها من الجهاد، فإن الأعداء لن يسلّموا لها بشيء إلا بالجهاد.

ويقول: ينبغي أن نتعلم بروح الجهاد، ونعمل بروح الجهاد ونعيش بروح الجهاد ... لا بد من تربية جيل جديد، يحمل بين جنبيه الشعلة المقدسة (شعلة الإيمان، شعلة الجهاد) .اهـ.

وأنا لا أعتبر الأستاذ قد غيّر فكرة ضرورة القاعدة الصلبة، لكني أستطيع أن أقول إنه كان ينفي وجودها، لكنه بفضل الله قد اكتشفها. فهي موجودة في كلّ بلد، لأن الطائفة المنصورة طائفة قائمة حتى تقاتل المسيح الدجال.

وعلى الأستاذ بعض المآخذ أهمّها:

(1) أنه لا يضع كثيرًا النقاط فوق الحروف، ويعني هذا أن الأستاذ يعتمد في كتبه طرح أسلوب التعميم. ولعلّ له عذرًا وأنت تلوم. لكن هذه المصالح المرجوّة بترك التعرّض للأسماء الصحيحة في ظني هي مصالح وهمية ولن تتحقق، والواجب علينا تسمية الأمور بأسمائها الكونية والشرعية، ليتمّ تحقيق استفاضة البيان. فالأستاذ ما زال يُستغل من بعض جماعات الانحراف كالإخوان المسلمين في تمرير أفكاره على الشباب المحبين له وخاصة عبارته القائلة أنه لا يخالف شيئا من فكر الأستاذ حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين، وهذه الكلمات مع خطئها الموضوعي هي خطأ كذلك أن لا يعلن الأستاذ موقفه الصريح من هذا التنظيم وأمثاله الذين يبنون على ظهره القصور والعلالي مع علمنا أنه ليس منهم، لأن هذه التنظيمات (كالإخوان المسلمين) يستخدمون اسمه متى يكون في اسمه المكسب والمغنم، ويطرحونه متى فيه الخسارة والمغرم، وما اسم عبدالله عزام عنا ببعيد، ولهذا صدق من قال إن الأستاذ محمد قطب يفقد عنصر التمرد، وهو عنصر ضروري ومهم للأستاذ محمد قطب.

(2) المأخذ الثاني: إن كثيرًا من التحليلات التي يطلقها الأستاذ لبعض الأحداث السياسية المعاصرة تفتقد عنصر (الأرشيف) والدراسة المتأنية، فإن الكثير من الفضلاء يعتمدون على مبدأ (الفتح الرباني) في دراسة الواقعة وتحليل أبعادها، ولعل عدم وجود فريق عمل مع الأستاذ هو الذي يوقعه في مثل هذا المأخذ.

حفظ الله الأستاذ وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء، وهدانا الله وإياه لأرشد أمرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت