طائفة الأحباش هي نسبة لرجل حبشي الأصل من إثيوبيا يسمّى عبد الله ولد في هرر من بلاد الحبشة، وصل إلى لبنان سنة 1950م، وجمع حوله جماعة ربّاهم على فكره وعقليّته، وتنامت أفكاره حتّى صار لها وجودًا ظاهرًا مشهودًا في لبنان، وسيطرت هناك على جمعية تسمّى جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة، وهي جمعية كانت توجد قبل مجيئه لبنان، ولكن استطاع السيطرة عليها هو وأتباعه، ثم تنامت هذه الطائفة حتى تعدّت حدود لبنان إلى مناطق أخرى، مثل أمريكا وكندا وأستراليا وأوروبا، وهي الآن تعمل جاهدة داخل الجمهوريات الإسلامية الآسيوية، وخاصّة تلك الولايات التي خرجت من تحت الحكم الروسي، وقد بلغت قوّتهم في لبنان أن أنشأوا إذاعة باسم"نداء الإيمان"ولهم مجلّة باسم"منار الهدى"، وقد أوصلوا أحد رجالهم إلى البرلمان اللبناني وهو عدنان الطرابلسي.
وطائفة الأحباش من طوائف الكفر والردّة في العالم الإسلامي التي يجب على المسلمين أن يعملوا جاهدين بكل قوّتهم لكشف حقيقتها، وتعرية خدعهم وأكاذيبهم على المسلمين، وقد قام عدّة باحثين جادّين لتبيان ما هم عليه من الضلال والانحراف، وعلى رأسهم الباحث عبد الرحمن دمشقيّة، وللأسف فإن المسلمين لا يسارعون إلى معالجة الأمر إلا بعد استفحاله واشتداد خطره، ولو أنّهم يقومون دومًا باجتثاث الشّر من بدايته لما نمت في الأمّة مثل هذه الطفيليات الخبيثة.
وقد كان بمقدور الشّباب المسلم أن يعالجوا الشيخ الضال الحبشي برصاصةٍ رخيصة الثّمن في لبنان من بداية أمره، ولو فعلوا لكان الآن أثرًا بعد عين، ولكن هذا الحبشي وأمثاله الآن قد اشتدّ عودهم وقويت شكيمتهم حتّى صاروا أكبر من معالجتهم بالأبحاث والدّروس، وأهل السنّة في هذا الزّمن من أبعد الناس عن الأخذ بالطريق السنني لمعالجة مثل هذه الانحرافات، ولا يعالجونها كما عالجها الصحابة رضي الله عنهم، فأمثال هذه الانحرافات وهؤلاء الشيوخ يجب القضاء عليهم بالذّبح في بداية أمرهم، وهم لا شهرة لهم ولا حسًا ولا خبرًا، ولكن أهل السنة الآن وللأسف يعالجون عامة مشاكلهم بالتّباكي ويبدأ صراخهم على الأمور بطريقة جنائزية كأنهم في محفلٍ كربلائي شيعي.
ولعل هذه الفقرة وإن كانت لا تدخل في صلب موضوع الأحباش لكن لا بدّ من معالجتها ولو بطريقة عابرة، تكشف لنا عن عمق الخلل في التنظيمات والأحزاب والتّجمّعات التي تنتمي لأهل السنّة، فلو أخذنا مثلًا جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين لرأينا مثلًا صارخًا لما نقول، فماذا كان يحتاج عبد الناصر ليُقضى عليه وينتهي أمره وهو في بداية أمره؟ الجواب: لا شيء.
ولو سألنا عن علي عبد الله صالح الحاكم اليمني الآن، وقدرة الحركة الإسلامية على القضاء عليه في مظاهرة التصويت على الدستور؟ لو قضي عليه لن يبكي عليه أحد، ولن يذكره أحد، وهو الآن سيشتدّ عوده، وسيجعل الحركة الإسلامية هناك في اليمن في الأيام القادمة من مقبِّلات ومشهِّيات طعامه.
ونحن لا نضرب بالغيب ولكن نتعامل مع السنن، وهو أن هؤلاء الطواغيت لن يقبلوا بوجود الإسلام أبدًا، وإذا سكتوا عنه في ظرف معيّن فإنّما هو لتحقيق بعض مصالحهم على حساب الحركة الإسلاميّة والأمثلة كثيرة كثيرة، وهذه الأمثلة هي التي تبين أن أهل السنّة يخافون الدماء، ويتّقون إراقتها فزعًا وخوفًا تحت باب المصلحة، ولكنهم بعد حين يدفعون الثّمن غاليًا وأضعاف أضعاف ما اتّقوه وخافوه، ورضي الله عن أبي بكر الصديق حين استنفر الصحابة لقتل المرتدّين واجتثاثهم من جذورهم قبل أن تقوى شوكتهم، وتتهيأ لهم أحوالهم.
ولنعلم أن الكفار هم الآخذون حقًّا هذه الأيام بهذه السنّة القدريّة، إذ أنهم يعالجون رموز أعدائهم بالقتل والإفناء، وهم يعملون بقاعدة"الكبار لهم القبور والصّغار ينسون".
وأنا مضطر الآن لسوق مثال صارخ على هذا الأمر، هذا المثال هو صدام حسين: صدام حسين البعثي العراقي هو نموذج واضحٌ في إتقانه فن ركوب غيره، ليصل به إلى مقصده، ثم يقوم بذبحه قبل أن يستفحل أمره والأمثلة منه ومعه كثيرة، منها: