(1) عندما قام صدام حسين مع رفاقه البعثيين بانقلابهم في يوليو 1967 كان الانقلاب قد قام بثلاث فرق عسكريّة بقيادة إبراهيم الدّاود قائد قوّات الحرس الجمهوري، وعبد الرزّاق النايف مدير المخابرات، والفرقة الثالثة بقيادة حزب البعث، وكانت تحت إمرة حسن البكر وصدّام حسين، وحتى لا تنسى الأمة، ويسجّل للتاريخ فإن الداود والنايف كانا من أصحاب التوجّه الإسلامي، بل كان أحدهما عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين ولذلك عندما قام الانقلاب سَرَى في صفوف الإخوان المسلمين في كثير من البلاد أن هذا الانقلاب هو إخواني إسلامي، وما هي إلا سحابة صيف حتى دخل صدام حسين بمسدسه عليهما في وزارتيهما وأخرجهما كالفئران، ثم اغتال أحدهما وهو النايف، والثاني مازال حيًا إلى الآن، فكان الإخوان المسلمون هم المركوب الأوّل.
(2) عندما قامت الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر1980، لم تكن المعركة معركة عقيدة إسلاميّة، بل هي معركة حزب البعث الكافر وفي هذه المعركة كان المسلمون هم المركوب الثاني كذلك، إذ استطاع صدّام حسين أن يستنفر كثيرًا من الطوائف السنّية لنصرته وتأييده تحت لواء مقاتلة الشيعة الروافض، وبقدرة قادر صار صدام حسين هو المنافح والمدافع عن عقيدة أهل السنّة والجماعة ضد الشيعة الكوافر، وطبّل أغبياء المسلمين لتأييده وتمجيده، ودعوا له على المنابر، وصارت بغداد البعث هي قبلة أهل السنّة وخاصة السلفيين الأغبياء، حتى أن محمّد إبراهيم شقرة أرسل له رسالة ملأها كذبا وزورًا في تمجيد صدّام حسين وقال له فيها (بالنص) : من محمّد بن إبراهيم شقرة إلى أخيه درع العراق الحصينة، وطوده الباذخ الشّامخ الرئيس صدام حسين وقاه الله شر حاسديه، وحقّق على يديه للأمّة ما هي راجية فيه، وأكرمه في أخراه، كما أعزّه في دنياه ... ثمّ يقول فيها:"الكلمة عندك (أي عند صدّام حسين) ليست حروفًا متآلفة تجانست بحركاتها وترتيبها لتدلّ على معنى من معاني لغات الناس، وإن كانت هي في ذاتها آية من آيات الله في خلقه {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} بل هي عندك حمم حارقة يرسلها قلب بغداد الرحيم الشّفيق على الباطل المتغطرس، فإذا هو بها زاهق"، ثمّ يقول عن كلمة التّوحيد:"وأنت أبا عدي (صدام) أحد الأفذاذ الذين ينتسبون إليها بصدق وولاء (أي لكلمة التوحيد) ، هذا ظنّنا فيك، ولن يخيب إن شاء الله"، ويقول عن معركة صدّام البعثي ضدّ الروافض، ويصفها بأنّها القادسية:"حتى كانت القادسيّة الجديدة، وكان فارسها السديد الأبيد (أي صدام) وقمت على أرض الرافدين طودًا شامخًا، وتداعى العراقيون إليك أطوادًا أطوادًا، وألقت المجوسية بكل أثقالها ...". ثمّ توالت الكلمات على هذا النسق.
وبعد أن توقّفت المعركة قليلًا، وقامت قوّات صدّام المرتدّة بقصف المسلمين بأسلحة كيمياويّة قضت على كلّ شيءٍ، وأهلكت الحرث والنسل، ومات الكثير من الأهالي الأكراد السنّة، ودُمّرت مدينة حلبجة (أي حلب الصغيرة) وضجّ العالم مع كفره لهذه الجريمة المنكرة، قامت جمعيّة إحياء التّراث (جمعية سلفية) التي يرأس توجيهها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الكويت بإرسال رسالة تأييد لصدّام في موقفه ضد الإمبريالية العالميّة، وهي التي تكلمت في وقتها تحت ستار الدفاع عن الأكراد السنّة، على كل حال كان السلفيون هم المركوب الثاني.