(3) قام صدّام حسين بغزو الكويت في أغسطس سنة1990م، وكانت حركات التوجّه القومي الإسلامي هي المركوب الثّالث ومنهم الإخوان المسلمين، حيث أعلن صدّام أن معركته هذه هي معركة الحضارة، حضارة العرب المسلمين ضد الإمبريالية العالمية!!! وتداعى إليه وإلى نصرته جماعات الانحراف للوقوف معه ضدّ أمريكا، وصار حديث الناس وميزانهم يدور حول: أأنت مع صدام العربي أم مع أمريكا الصليبية وحلفائها؟ هكذا صارت القسمة عند المسلمين تدور حول كفرين وردّتين إمّا كفر البعث أو كفر أمريكا، والغريب أن الصفّ الثاني في الكويت كان سؤاله كما طرحه إسماعيل الشطّي (رمز إخواني كويتي) يقول:"هل أقف مع التنظيم (في تأييده لصدّام) ؟ أم أقف مع شعبي ووطني؟ فاخترت الشّعب والوطن، ونبذت الحزب!"، هذه الأسئلة من إسماعيل الشطّي وأمثاله تشعرك أنّه لا يوجد خيار الحق الذي أنزله الله تبارك وتعالى على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في عقلية الجماعات والتنظيمات الإسلاميّة.
اهتمامنا بهذه الطائفة الخبيثة لأنّها صورة واضحة لما تفعله الأفكار الفاسدة بأصحابها، وهي مع أنّها تلتقي مع طوائف الصّوفية بخبث العقيدة، وانحراف التّصوّر، إلاّ أنها أعلنت بكلّ وقاحة وصلافة أنّها ما قامت إلاّ لمحاربة الموحّدين، وهي تعمل في هذا الطّريق بكلّ جدٍّ وثبات، بل إنّها تعلن ولاءها الكامل لدولة الردّة، الدولة النّصيرية في سوريا، ولا تخفي ولاءها لحكّامها الكفرة في لبنان.
ففي مجلّتها"نور الهدى"، لا تفتأ تعلن أنّ هذه الطائفة (طائفة الأحباش) هي الذّراع الأمينة التي يجب أن تعتمد عليها الدّولة السورية المرتدة ودولة لبنان الكافرة في القضاء على الأصولية والمتطرفين، ففي العدد الرابع من مجلّة"نور الهدى"وفي الصفحة السادسة تخبرنا المجلّة أن رئيس جمعية المشاريع الحبشية نزار حلبي مع نائب الطائفة في البرلمان اللبناني التقيا مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدّام، وفي عامة أعداد المجلة لا بد من الإشادة بدور سوريا (الشقيقة) في لبنان وغير لبنان، وهي دائمًا تحرّض على إبادة الموحّدين (أو كما تسمّيهم بالوهابيين) . عقيدة الطائفة الحبشية: هذه الطائفة تقوم على العقائد الشركيّة، والعبادات الكفريّة ومنها: جواز الاستغاثة بالموتى، يقول الحبشي في الصراط المستقيم (وهو من عمدة كتبهم) :"وليس عبادة لغير الله مجرد النداء لحي أو ميت، ولا مجرد التعظيم، ولا مجرد الاستغاثة بغير الله، ولا مجرّد قصد وليّ للتبرك، ولا مجرد طلب ما لم تجر العادة به بين الناس، ولا مجرّد صيغة الاستعانة بغير الله تعالى أي ليس ذلك شركًا" [ص53] .
وهي طائفةٌ صوفيّة على طريقة أحمد الرفاعي، وهو رجل من بني رفاعة (قبيلة من العرب) ولد وعاش في أيّام عبيدة من أعمال البصرة في العراق ومات فيها سنة 578هـ، والرفاعيون يجعلونه من سلالة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ويجعلون رفاعة أحد أجداده، وهذه الطريقة هي من أخبث طرق الصّوفية، وتسمّى بالأحمديّة أو البطائحيّة، وقد شدّد عليها ابن تيمية النكير، وطائفة الأحباش يسمّون أحمد الرفاعي"غوث الثقلين"، وهذه الطائفة قد صرّح ابن تيمية بكفرها.
ومن أدبيّات هذه الطّائفة دوام ملاحظة ومراقبة أحمد الرفاعي لهم لاعتقادهم بحضوره معهم كل حين فلذلك هم يقولون: وأنت ملاحظي في كل حال فتداركني وشيّد أركان حبي، ويديمون الاستغاثة به:
يا رفاعي وقعت في أعتابك فتدارك عبدًا يلوذ ببابك
يا رفاعي يا غوث كل البرايا لا تضيع جميل الرجا بك
أنت حصن الملهوف والباذل الـ معروف والعاجزون من أحزابك
وأنا عبدك الذي باعتقاد علقت راحتاه في أثوابك
والرفاعيّة كبقية الصوفية يؤمنون بوحدة الوجود (وهي تعني أن الخالق هو عين المخلوق ولا فرق بينهما) وبهذا يقولون:
طلبت في الكون باقي كي أهيم به غير الحبيب فسرّ الحبّ وافاني وقال لي: خلّ عنك الغير منخلعًا
عن السوى، فالسوى من تدره فاني فصرت منه لديه فيه، عنه به والغير راح بلا تركي ونسياني