سيد قطب مدرسة مباركة وشجرة طيبة، أينعت ثمارها طيْبًا وشذىً في كل مكان، وانتفع المسلمون بها، وأصابوا منها عمق البحث، وجديّة العمل، واعتزازًا وثقة بالإسلام، وأدركوا فواصل الحق مع الخصوم على مختلف درجاتهم، وكان الأستاذ عبد الكريم مطيع ممن قطف بعض هذه الثمار. الأستاذ عبد الكريم مطيع -من المغرب العربي- مؤسس حركه الشبيبة الإسلامية المغربية سنة1969 وهي حركة جهادية، أدركت مبكِّرًا فقه الطائفة المرتدة، وعلى هذا فإنها أطّرت نفسها كحركة معسكرة، تؤمن بأن التغيير يبدأ بالنّفس، وأن هؤلاء الحكام الكفرة المرتدين -ومنهم الخبيث الحسن الثاني- لن ينفع معهم إلا السلاح والقوّة.
للأستاذ عبد الكريم مطيع كتاب"الثورة الإسلامية قدر المغرب الراهن"وله عدة أشرطة سمعية من خلالها نستطيع أن نطّلع على عقلية الأستاذ ومنهجه.
(أ) فهم الأستاذ للواقع: على صغر كتاب الثورة الإسلامية، إلا أنّه يلفت نظرك إلى عمق البحث والنظر في بلده المغرب، في صَدْر الكتاب يطرح الأستاذ القتل والقتال أنّهما سنّة كونية أصيلة لا تتغير، ويجعل مدخل وجوب قتال طائفة الحسن الثاني المرتدّة في المغرب هو معرفة العضو لحالة بلده وواقعه.
يقول فيه: إن الشعب المغربي قد تحوّل إلى جماهير من المستضعفين تحكمها طائفة من المفسدين المستكبرين تحول بينهم وبين عقيدتهم، وبينهم وبين خيرات أرضهم وثروات بلادهم، وحقهم في تسيير أمورهم بأنفسهم ... فهل يقود دعاة الإسلام هذه الثورة؟ هل يتجرّؤون على قيادة ثورة الشعب المسلم التوّاق إلى الإسلام الحق، وإلى العدالة والحرية؟ .. إن الحل الوحيد المنقذ هو الجهاد، الثورة الإسلامية فهل نجد لها مجاهدين وثوارًا؟ وهل نجد لها في صفوف الدعاة قادة؟. إن هذا الشر الذي طغى على الشعب المسلم ليس له من دافع بعد الله إلا السيف وإن العصمة في السيف، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أيكون بعد الخير شركما كان قبله شر؟ فقال: (نعم) .
قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: (السيف) .. ألا أيها الشباب المسلم .. لقد عمّ الشرّ .. والعصمة السيف .. إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير.
وفي داخل البحث يقوم الأستاذ بشرح الواقع المغربي شرحًا وافيًا من جميع جوانبه: الطائفة الحاكمة، الأحزاب السياسية، وخاصة اليسار (واليسار كان التيّار المسيطر على العالم الإسلامي يومذاك، وللأسف أنّه استطاع أن يسرق الشباب المسلم ببريق الثورة والقتال الذي تخلى عنه أهل الإسلام من مشايخ تقليديين، وعلماء سلطة وتنظيماتٍ إصلاحية) .
ولعل من أهمّ ما يميّز هذا الفكر هو إدراكه لضلال الحركة الصوفيّة في داخل المغرب، يقول الأستاذ: وفي المجال الإسلامي لوحظ نشاط متزايد لوسطاء من نوع آخر هم بعض زعماء الطرق الصوفية الذين يحاولون بكل جهودهم إحياء هيئاتهم وتزويدها بدماء جديدة من الشباب المثقّف والاستفادة من الثقافات الإسلامية الحديثة بما لا يمس جوهر العقيدة الصوفية الذي يتلخّص فيما يسمّونه بالخلافة الباطنية، والخلافة الظاهرية. اهـ.
ويدرك الأستاذ لعبة النظام المرتد في ضرب الشعب بعضه ببعض، وذلك بتقسيمه تيّارات وفرقًا حسب الأصول العرقيّة والنظم الفكرية، والكتاب جدير بالتيّارات المجاهدة أن تقرأه وتفيد منه لأنه نموذج من النماذج الواعية في إحياء روح الجهاد وتذكيته وهو صورة مقابلة لرسالة الشهيد مروان حديد التي أعلن من خلالها حركة الجهاد في سوريا الشام المباركة.
(ب) كيف يفهم الأستاذ عبد الكريم مطيع التيارات الإسلامية الأخرى؟: في شريط نادر له تحت عنوان:"الأصالة والسلفية والتجديد"، يقسّم الأستاذ تيّار التجديد إلى ثلاثة أقسام: أولًا: تيار التجديد الليبرالي/ منبهر بالغرب.
ثانيًا: تيّار التجديد العلماني/ منبهر بالشرق.
ثالثًا: تيار التجديد من داخل الصف الإسلامي.
ويذكر فيه أن هذا التيار قد مرّ في ثلاث مراحل.
(1) المرحلة الأولى: مرحلة الدفاع عن الإسلام ضدّ تيارات الاستشراق والعمالة.
(2) المرحلة الثانية: مرحلة قياس قيم الإسلام بقيم الغرب.
(3) المرحلة الثالثة: مرحلة محاولة تقديم الإسلام مستقلاًّ عن النظم الأخرى في إطار اجتهادات عائمة عامّة.