الصفحة 42 من 52

للأستاذ عدة كتب تعتبر كافية في الحكم على الأستاذ ومنهجه، مع أن كتبه كثيرة لكن الكثير منها يعد معالجات لأفكار وتصورات معاصرة تحمل الخطوط العريضة بأنه بفضل الله تعالى في الصف الإسلامي ضدّ تيّار الجاهلية بخطوطها المتعددة كالإباحية والرأسمالية والاستشراقية وغيرها.

لكن ما يعنينا في مثل هذه الأبحاث القصيرة هو عدم النظر إلى هذه الخطوط العريضة بمقدار الغوص واستطلاع دقائق الفهم لقضايا الإسلام المعاصرة لخدمة جماعات الجهاد المسلّح. الكتب التي يطرح الأستاذ فيها نفسه ويشرح فيها موقفه من القضايا الداخلية في الصف الإسلامي هي:

أ) واقعنا المعاصر.

ب) مفاهيم ينبغي أن تصحح.

ج) حول تطبيق الشريعة.

يعد الأستاذ حفظه الله ورعاه من أوائل من اكتشف مكامن المرض في الجسم الإسلامي الهزيل، وهذا من فضل الله عليه وعلى أخيه سيد رحمه الله قبله، وقد عرض هذه الاكتشافات في كتابه"مفاهيم ينبغي أن تصحح".

وقد حاول الأستاذ جاهدًا أن يثير المفاهيم الغائبة في أعظم قضيتين حصل فيهما التحوير والتزوير في عقلية المسلم المعاصر وهما: توحيد الشرع، في أربعة فصول من الكتاب وهي:

1)مفهوم لا إله إلا الله.

2)مفهوم العبادة.

3)مفهوم الدنيا والآخرة.

4)مفهوم الحضارة وعمارة الأرض.

والقضية الثانية هي توحيد القدر وقد عرضها الأستاذ في فصل واحدٍ من كتابه وهو: مفهوم القضاء والقدر.

والأستاذ في ظنّنا ليس كغيره يعلِك هذه المفاهيم من غير تصوّر صحيح لها، فإنه حفظه الله قد نبّه على بعض الانحرافات في بعض الجماعات الإسلامية وخاصة في مفهوم توحيد الشرع كما بسطه في كتابه واقعنا المعاصر.

فالأستاذ في هذا الجانب من أئمة هذا العصر، وبسبب كشفه لهذه القضايا المنسية في عقلية الجماعات الإسلامية، قامت عليه هذه الجماعات بالهجوم والتحذير من كتبه، وقد تولى كبر إسباغ الشرعية على هذه المفاهيم المنحرفة والرد على كتبه كتابان هما:"حاضر العالم الإسلامي للدكتور علي جريشة"، والثاني:"شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر لسالم البهنساوي، وكلاهما من الإخوان المسلمين. وهما من أفسد ما أفرزت المكتبة الإسلامية المعاصرة من كتب تدعو إلى إسباغ الشرعية على الواقع المعاصر."

أمّا منهج محمد قطب في التغيير: - فالأستاذ كان يدعو في كتبه القديمة إلى فكرةٍ دندن حولها كثيرًا وهي وجوب إيجاد القاعدة الصلبة للعمل الإسلامي، وأن الواقع يدل على عدم وجود هذه القاعدة، ولذلك الواجب علينا الآن. حسب قوله القديم. أن ننشغل:

1)بالبيان. 2) بالتربية.

يقول الأستاذ في كتابه واقعنا المعاصر: لا بد أن يقوم السند للحكم الإسلامي من داخل الأمة المسلمة ما دام لا يمكن أن يجيء من خارجها. فهل هذا السند موجود في الحقيقة؟ فيجيب الأستاذ بعد ذلك بعدم وجود هذه (القاعدة الإسلامية) كما هو مطلوب.

ثم يتابع الأستاذ دعم فكرته وأن على المتعجلين بمواجهة الأنظمة أن يتريّثوا وأن (القاعدة الإسلامية) لم تزل بعد أصغر من حجم العمل المطلوب (وهذه عبارته من كتابه واقعنا المعاصر) ، هكذا كان يطرح الأستاذ فكرته في كتابه الذي أصدره سنة1986، وكذلك في كتابه مفاهيم ينبغي أن تصحح الذي أصدره في سنة1987.

وكان الكثير من المحبين للأستاذ كانوا يدعون أن يبصِّر الله الأستاذ بالواجب الشرعي العيني المُلقى على عاتق الأمة في مثل هذا الظرف، وهو وجوب الجهاد ومواجهة الجاهلية بقوة السلاح، فكان كتابه"حول تطبيق الشريعة"الذي أصدره سنة1991. استجابة لهذه الدعوات بفضل الله تعالى فقال الأستاذ حفظه الله رادًّا على سؤال"أحقًّا لا نستطيع شيئا إزاء كيد الأعداء؟": إن أحدا من الجادين لا يقول ذلك، وإن اختلفت في درجات الجد وزوايا الرؤية ومناهج العاملين، إننا في الحقيقة نملك الكثير إذا عزمنا العزمة الصادقة، واتجهنا الاتجاه الصحيح، أي إذا عزمنا عزمة صادقة أن نعود إلى حقيقة ديننا ونتحمل التكاليف. إنه لابد من الجهاد، وكل طريق غيره لا يؤدّي إلى شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت