الصفحة 41 من 52

3 -في حديثه عن الطّرق للوصول إلى رئاسة الدولة يذكر في كتابه"الحريّات العامّة"طريق الاستخلاف -ولاية العهد- يعقّب راشد على هذه الطريق قائلًا: (ويشعر المرء بالقرف من استمرار هذا العفن قائمًا في تراثنا الديني وفكرنا السياسي، ويضع يده مباشرة على هذه الألغام التي قوّضت حضارة الإسلام وأسلمتنا إلى الانحطاط، إنّه من غير ثورة شاملة تطيح بهذه السموم التي لا تزال تجري في دماء الأمّة وتشلّ طاقتها وتجهض انتفاضتها، وتحبط أحلام نهضتها، فلا أمل في انطلاقة متينة قويّة قاصدة منتجة الحضارة من جديد في أمّتنا) . [ص162] .

ويقول: (فويل لتاريخ الازدهار من ليالي الانحطاط، هل نحن أهل لوراثة الخلافة الراشدة ونحن نلقي عليها بمزابل انحطاطنا؟) . [نفس الصفحة] .

4 -يقول عن معاوية رضي الله عنه: (الوالي المنشق معاوية بن أبي سفيان، وقد غلبت عليه -غفر الله له- شهوة الملك وعصبيّة القبيلة، فلم يكتف بأن انتزع الأمر من أهله بل ومضى في الغيّ!! لا يلوي على شيءٍ حتّى صمّم على توريثه كما يوّرث المتاع لابنه وعشيرته، فجمع في قصّته المشهورة ثلّة من المرشّحين للخلافة من الجيل الثّاني من الصحابة، وأمام ملأ من النّاس قام أحد أعوانه يخطب بصفاقة ... وحينئذ بدأ مسلسل الشّر والفساد، مكرّسًا الدكتاتوريّة والوصاية والعصمة، مقصيًا الأمّة عن حقّها، مبدّدًا طاقتها في جدلٍ عقيم حول الخلافة والاستخلاف) .

وأنا هنا لا أريد أن أناقش المسألة فقهيًّا ولكنّ قصدي أن أعرض الأسلوب الذي ينتهجه الغنوشي في عرضه للقضيّة، هكذا يوالي راشد، وهكذا يعادي، ومبدأ الحبّ والكُره عنده هو الديمقراطية والدكتاتوريّة.

هكذا تحدّث راشد عن مجدد القرن الخميني، وهكذا تحدّث عن الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، بل لم يبق إلا راشدٌ سليمًا من عصر الانحطاط، حتى الغزالي وابن تيمية وابن رشد وابن خلدون وابن حزم لم يسلموا من تأثير الروح السائدة في عصرهم، بل هذه الروح السائدة كثيرًا ما احتوت واستوعبت وأجهضت القسم الأكبر من محاولاتهم التجديدية. ويقصد بالروح السائدة روح الانحطاط التي تثير في نفس الأستاذ راشد القرف، وأنّها روح لا تلقي علينا إلاّ المزابل -حسب تعبيره-

فهنيئًا لراشد بآبائه الروحيين أمثال: الخميني، وحسن الترابي، والشهيد العلامة محمد باقر الصدر وربما يكون موسى الصدر والشهيد علي شريعتي.

وويل لأمّةٍ القائد فيها أمثال راشد الغنوشي، وويلٌ لها كذلك إن لم تكن تعرف أن هؤلاء من أئمّة الإجرام والضّلال في هذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت