الصفحة 40 من 52

1 -يجوز لمواطني الدّولة الإسلامية من غير المسلمين -يهود، نصارى، وثنيين، شيوعيين، ملاحدة- حقّ تكوين الأحزاب، وهو بهذا يحتجّ بفتوى الشيخ مصطفى مشهور في حقّ النصارى الانتماء إلى الأحزاب الإسلامية أو تكوين أحزاب خاصّة بهم. وهكذا لم يشهد للبنت إلاّ أمُّها.

2 -يجيز لغير المسلم أن يدعو في الدولة الإسلامية إلى دينه وملّته، فيجوز للشيوعي أن يدعو إلى الشيوعيّة والبعثي إلى بعثيته، والقوميّ إلى قوميّته، شريطة التزام الجميع بالآداب العامّة للحوار، ويقول محتجًّا لذلك: إنّ إقرار أحدٍ على مذهبه يقتضي ضرورة الاعتراف له بحقّ الدّفاع عنه لإظهار محاسنه، ومساوئ ما يخالفه، وذلك جوهر عمل كل داع. اهـ. بل هو كما ظاهر من اللفظ أنّه يجيز لهذا المشرك أن يظهر مساوئ الإسلام!!.

3 -حكم الردّة عن الإسلام هو حكمٌ لجريمة سياسيّة تتمثّل في الخروج عن نظام الدّولة، وبالتّالي يُترك للإمام معالجتها بما يناسبها من التعازير، وليست هي جريمة عقيديّة تدخل ضمن جرائم الحدود التي هي من حق الله.

وهكذا بهذه النقاط المعروضة، استكملت حلقة المشروع الديمقراطي بكلّ أبعاده العلمانيّة كما يطرحه أصحابه، لا كما تحاول الكثير من الجماعات البدعيّة تفسير الألفاظ بوجهة نظر إسلامية.

وأنا أعجب لراشد ولأمثاله الذين ملأوا الدّنيا صراخًا بوجوب تحقيق الإسلام السياسي ونادوا بشمولية الإسلام، فهل هذا هو النظام السياسي الإسلامي بحقّ كما طبّقه السّلف، وهل الخلافة الراشدة الموعودة تقوم على مثل هذا الغثاء الفكري.

إنّ راشد وكلّ من لفّ لفّه هو علماني التأصيل في النظام السياسي، شاء أم أبى.

راشد يصدر بيانًا في الدّفاع عن الأحزاب الشيوعية الأردنية في حقّها في الاعتراف بعدما رفضت الحكومة الأردنيّة المرتدّة ترخيصها. ويدلّل على ذلك قائلًا: وفي كل الأحوال نحن ضحايا الدكتاتورية في تونس، نرجو من كلّ قلوبنا أن تنجح الديمقراطية الأردنية في مواجهة التحدّي الصهيوني، وهو التحدي الأعظم الذي لا يمكن مواجهته، وكذا سائر التحديات الكبرى المطروحة على أوطاننا إلا بصف وطني موحّد لا مجال فيه لاحتكار السلطة، ولا لاحتكار الثّروة، ولا للفرز والإقصاء لأيّ فصيل وطني مهما كان اتّجاهه الفكري طالما قبل مبدأ التعايش على أساس الحوار والتضامن الوطني، والاحتكام لإرادة الشّعب، وذلك مقتضى من مقتضيات مبدأ الإسلام العظيم {لا إكراه في الدين قد تبيّن الرّشد من الغيّ} .اهـ.

إذا فهمنا هذا الأمر نستطيع أن نّفهم أحكام راشد الغنوشي على الدول والأشخاص، فهل راشد الغنوشي يوالي ويعادي على أساس الإسلام أم على أساس الديمقراطيّة؟

وهل الانحطاط والتقدم عند راشد الغنوشي مناطه الإيمان أو الديمقراطية؟ لنقرأ هذه الفقرات:

1 -في مقدّمة كتابه المذكور سابقًا: يهدي راشد كتابه إلى: آبائه الروحيين، وعلى رأسهم -حسب قوله- الشّهيد حسن البنّا، ومولانا أبو الأعلى المودودي، والشّهيد سيّد قطب، وأستاذنا مالك بن نبي، وإلى المجدد القائد الشيخ حسن الترابي، وإلى قائد الثورة الإسلاميّة المعاصرة الإمام الخميني، والشهيد العلامة الصدر، والشهيد علي شريعتي .. وتتوالى القائمة العجيبة.

ثمّ يقول: (وإلى مساجين الرأي والحريّة من كلّ ملّة، وفي كل صقع، المكافحين ضدّ الطُّغيان المحلّي والدولي، وعلى رأسهم السيّد غنزالو رئيس جماعة الدّرب المضيء المكافح ضد رموز الطّغمة العسكريّة في البيرو) .

2 -في كتابه"المقالات": في مقالٍ تحت عنوان:"قادة الحركة الإسلامية المعاصرة": البنا، المودودي، الخميني، وهكذا يجعل الخميني داخلًا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنّ الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها ) )، وهو الحديث الذي صدّر فيه مقاله مادحًا فيه هذا الطّاغية اللعين -الخميني-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت