الصفحة 1 من 52

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدّين:

الجماعة الإسلامية المجاهدة بحاجة في هذا الوقت الذي خطت فيه عمليًا في تطبيق الحكم الشرعي مع المرتدين في المجتمعات، وهي بفضل الله تقفز قفزات موفقة نحو تطبيق أهدافها المنشودة في بسط سلطان الله في الأرض وذلك بإحياء الخلافة التي سقطت وأسقطت، أقول إن الجماعات المجاهدة بحاجة إلى إحياء منهج الجرح والتعديل وتطبيقه في هذا العصر على الأشخاص والتجمعات، وأئمتنا بذلوا الجهد العالي في توريثنا مكتبةً زاخرة بكتب الرجال وطبقاتهم، فهناك رجال الحديث، والأحكام المتعلقة بهم فيما يخدم علم الحديث من تضعيفٍ وتوثيق، وهناك رجال الشعر والأدب واللغة، مع ما حوت أخبارهم مما يخدم قضايا الأدب والفقه، وكذلك كتب طبقات الفقه وطبقات الأمراء، وغيرها الكثير، وطالب العلم لو قلّب كتابًا من هذه الكتب لرأى فيها صورة مثلى فيذكر أخبار الرجال التي يستطيع من خلالها أن يدرس تلك الشخصية، وهي تفيده كذلك في دراسة المجتمعات ومعرفة حركة حياة الناس يوم ذاك، ومع أن الدراسة المعاصرة المقترحة تحتاج إلى مقدمة يبين فيها موازين الجرح والتعديل وألفاظه المعاصرة في تقيم الرجال، وهذا الأمر قد يطول ويحتاج إلى دراسة متفرّغة، وقد يفرغ له بعض طلبة العلم المجدّين، إلا أنه مما ينبغي التنبيه عليه أن الحركة المجاهدة في الجزائر خصوصًا وفي كل البلاد عموماّ بحاجة سريعة في كشف الشخصيات المسلمة المعاصرة، لأنّها ككل الحركات المسلمة تعيش حالة من الانغلاق في معرفتها بالشخصيات الإسلامية المعاصرة، وأهل البلد أدرى بما فيه، وهي لو اتخذت لها مجلسًا من أهل الدين والعقل من كافة بلاد المسلمين ليكونوا عونًا لهم في التعريف بالعلماء والدعاة في بلادهم، فهذا مما يخدم القضية ويجعلها تحقق الغرض المنشود.

والدراسة هذه والمجلس المقترح لها فوائد عديدة أهمّها: بالنسبة للجماعة المجاهدة في الجزائر أن لا يؤتوا في مرحلة من المراحل بشخصية لها الاحترام الموهوم في بلادهم فيدفعهم بنصائحه المؤطرة من خلال منهجه وارتباطاته التنظيمية أو الحكومية إلى مهاوي المهالك، ولعل تجربة الشيخ المصري محمد الغزالي هي أكبر دليل على ذلك، فهو شيخ أزهري، له صدى واسع في الاسم والشهرة، مع ما له من تاريخٍ شبابي في الدعوة والإرشاد، واقترانه بالشيخ حسن البنا، كل هذه المقدمات وغيرها من حسن البيان الذي يملكه في الدروس والخطب جعلت منه رجلًا محبوبًا لدى الأمّة الإسلاميّة في الجزائر عندما ذهب هناك للتدريس في جامعاتها، ولو لم يفضح الله أمر هذا الشيخ وذلك لوقوفه أمام حركة الشيخ مصطفى بويعلي رحمه الله، وتهديد الشيخ مصطفى له ثمّ تسليط الشيخ علي بن حاج عليه لكان الشيخ وللأسف ممن تثق به الحركة الجهاديّة في الجزائر، وقد رأى الكثير من الأخوة تفاعل الشباب الجزائريّ بشخصيّتين من الرموز الإسلاميّة خلال أزمة الخليج وكيف استخدمت هاتان الشخصيّتان من قبل علاقتهما التّنظيميّة والحكوميّة لبثّ فكر التنظيم أو الدولة داخل عقليّة الشباب الجزائريّ، والشخصيّتان هما: أحمد القطّان الكويتي، وأسعد بيوض التّميمي عضو البرلمان الفلسطيني عندما كان في المنفى تحت اسم (المجلس الوطني الفلسطيني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت