وجاء في كتاب التكتّل الحزبي ما نصّه:"أن الحزب يشرف على فكر المجتمع وحسه ليسيرهما في حركات تصاعديّة، ويحول بين المجتمع وبين الانتكاس في الفكر والحسّ، وهو مدرسة الأمة التي تثقّفها، وتخرجها وتدفعها إلى معترك الحياة العالمية".
وفي نشرة بتاريخ7/ 8/1970 تحت عنوان"مفاهيم متبنّاة"يقول الحزب:"إن الحزب ليس من غايته أخذ الحكم، بل غايته هي استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية، فإذا حصل استئناف الحياة الإسلامية فقد تحققت إحدى غايتيه".
أما تعريف السياسة عنده فهي:"رعاية شؤون الناس بالأحكام الشرعية". والصراع الفكري:"هو نقد الأفكار بالأسلوب اللاذع". والكفاح السياسي هو"نقد أعمال الحكام بالأسلوب اللاذع". نشرة بتاريخ13/ 7/1974 تحت عنوان أجوبة الأسئلة.
هذا هو الإطار العام للحزب وقد طرح نفسه على الناس على هذه الصورة، وأرجع كل مسائل الدين، وأصل بعثة محمّد صلى الله عليه وسلّم إلى هذا الإطار، فهو يسمّي الصحابة المكيين الذين أسلموا قبل الهجرة بالكتلة، بل يسمّيها كتلة سياسية كما تقدّم، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرح نفسه للناس كحامل المبدأ، والمبدأ في تعريف الحزب هو:"عقيدة عقلية ينبثق منها التصوّر عن الكون والحياة"وكمكافح سياسي وجمع حوله:"كتلة سياسية تقوم بعملية الصراع الفكري والكفاح السياسي ليسود المبدأ الذي حمله الداعي الأوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وعلى ضوء هذا الفهم العام للحزب قام الحزب من خلال نشراته بالتحذير من الوقوع في الفتن التي تحرف الحزب عن هذا المسار، واعتبر أي تغيير لهذه المفاهيم هو ضلال مبين وانحراف خطير.
يقول الحزب في نشرة بتاريخ26/ 6/1970 تحت عنوان"جواب سؤال":"صورة حزب التحرير التي يحاول أن يجعلها تنطبع في أذهان الناس هي صورة القائد الواعي، صورة السياسي المبدع، صورة المفكّر الحصيف، صورة الحاكم العادل، فهو يهدف إلى قيادة الأمة للصّراع مع الشعوب والأمم، ويريد إنهاضها النهضة الصحيحة بالفكر المستنير، ويسعى لأخذ سلطانها ويرعى شؤونها ويتولّى أمرها".
ويقول في نفس النشرة:"وإعطاء المسلمين عن حزب التحرير صورة المفتي يجعلها تصلي خلفه لا أن تنقاد له، ويجعلها تقصده للعلم لا للحماية ورعاية الشؤون، لذلك فإنا إذا أردنا أن نأخذ قيادة الأمة فلا بدّ أن تأخذ الأمة عنا صورة القائد، صورة السياسي، صورة الحاكم القوي، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ إذا أعطيناها صورة حزب التحرير، لذلك كان من ألزم الواجبات أن تكون كلَّ صورة الحزبي لدى الأمة هي صورة الحزب، أن تكون شخصية كل حزبيّ عند الناس شخصيةً سياسيةً نضالية، تحاول أخذ قيادة الناس لخوض غمرات الكفاح".
ويقول في نفس النشرة:"حزب التحرير لا توجد لديه صفة المفتي لأنّه لا يتصدّر للفتوى، ولا يبحث عن أفعال الأفراد بوصفهم أفرادًا ليعطي الحكم الشرعي لها، وإنّما هو سياسي يرعى شؤون الناس بأحكام الشرع، وهو لا توجد لديه صفة العالم لأن عمله ليس التنقيب عن المعرفة في الكتب، وإن كان يراجع الكتب لطلب المعرفة، فالتنقيب عن المعرفة ليس عمله وليس غايته، وإنّما هو وسيلة لعمله وهو السياسة، وهو كذلك ليس واعظًا يذكّر الناس بالآخرة ولا يصرف النّاس عن الدنيا بل يرعى شؤونهم ويبصّرهم بالدنيا لتكون لهم سيادتها، ويجعل غايتهم من الدنيا سعادة الآخرة، ونوال رضوان الله، وهو أيضا ليس معلِّما وإن كان يثقِّف الناس بالأفكار والأحكام، فتعليم المعارف المجردة ليس عمله ولا يعني نفسه بها، وإنّما العمل بالأفكار والأحكام هو ما يهدف إليه، فيعطي المعارف مربوطة بواقعها وظروفها كسياسة لا كعلم، ورعاية شؤون لا كتعليم. ولذلك إن من الظلم أن يقال عن الحزبي أنَّه مفتٍ، ومن الانحراف أن يصبح الحزب مفتيًا". ثم يتابع قائلًا:"ومن هنا تظهر فظاعة أن ينقلب الحزب إلى مفتى وأن يصبح شباب الحزب مفتين، فإن ذلك هو الهلاك المحقّق لا للشباب فحسب ولا للحزب وحده، وإنّما للأمة التي يقودها الحزب، وللمبدأ الذي يحمله، إذ يحوّله من وجهة نظرٍ في الحياة إلى معالجة فرديةٍ ليس غير، إن الحزب قد جرت محاولات ثلاث لفتنته عن حقيقته بجرّه عن السياسة إلى الدين والفقه".