الصفحة 11 من 52

ثم يقول:"إن حزب التحرير وهو حزب إسلامي من حيث مبدئه، ليس حزبًا إسلاميًا كالتكتّلات الإسلامية، فهو لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام، ولا يعظ الناس بالإسلام، فالإسلام مبدؤه وليس عمله، والإسلام أساسه وليس صفته، فهو يتولّى السلطة حين يتاح له أن يتولاَّها ليرعى شؤون الناس فعلًا، ويحاسب السلطة في جميع الأحيان سواء أكان في الحكم أو خارج الحكم، فعمله كلّه محصورٌ بالسياسة، إمّا عمليًّا بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام".

ويقول: من أجل المحافظة على بقاء صورة الحزب لدى النّاس كما هي بأنَّه حزب سياسي ليس غير، ولحماية الشباب من أن يخرجوا خارج إطار الحزب فيصبحوا شيئًا آخر غير الحزب، كأن يصبحوا مفتين أو علماء أو وعَّاظًا أو معلمين فإنه لا يصحّ تصدّر الشباب للفتوى فيقصده الناس للاستفتاء. اهـ.

كنت قد أردت أولًا أن لا أعلِّق ولا أناقش الحزب في طرحه لنفسه، وقلت إنّ طالب العلم حتى لو كان مبتدئًا فإنه سيكتشف عمق الخلل، وانحراف المنهج في داخل الحزب، والعبارات السابقة التي تقدّمت في المقال السابق من نصوص الحزب كافية للحكم عليه بمجرّد قراءتها، ولكني شعرت أن بعضهم بحاجة إلى توضيح المراد من العبارات كما تدل على نفسها بنفسها، ولذلك سأخصّ هذه الحلقة لمناقشة ما تقدّم من طروحات للحزب من خلال عبارتيه السّابقة، وبعض الكواشف لها من عبارات أخرى للحزب.

إنّ أوضح العبارات التي تشرح حقيقة الحزب هي العبارات التالية:

(1) إنّ حزب التحرير هو حزب إسلامي من حيث مبدئه ليس حزبًا إسلاميًا كالتكتلات الإسلامية، فهو لا يعلّم الناس الإسلام، ولا يدعو المسلمين للإسلام، ولا يعظ الناس بالإسلام، فالإسلام مبدؤه وليس عمله، والإسلام أساسه وليس صفته.

(2) إن الحزب قد جرت محاولات ثلاث لفتنته عن حقيقته، بجرّه عن السياسة إلى الدين والفقه ..

(3) ولحماية الشباب من أن يخرجوا خارج إطار الحزب فيصبحوا شيئًا آخر غير الحزب، كأن يصبحوا مفتين أو علماء أو وعّاظًا أو معلّمين، فإنّه لا يصحّ تصدّر الشّباب للفتوى فيقصدهم النّاس للاستفتاء (تقدّم المرجع في العدد السابق) .

أ) على ضوء هذه النصوص التي تقدّمت فإنّ الحزب يرفض لأتباعه أن يصبحوا:

1 -مفتين.

2 -علماء.

3 -وعاظًا.

4 -معلمين.

ب) وعلى ضوء هذه النصوص فإن الحزب:

1 -لا يعلِّم الناس الإسلام.

2 -لا يدعو المسلمين للإسلام.

3 -لا يعظ الناس بالإسلام.

ج) وعلى ضوء هذه النصوص التي تقدمت فإن الحزب لا يشترط في نفسه ولا في أفراده صفة الإسلام، (لأن الإسلام أساسه وليست صفته كما يقول) ، والأساس هو المبدأ، والمبدأ كما تقدّم

في تعريف الحزب: عقيدة عقلية. والصفة: هو الأمر الظاهر الواضح أي هو العمل والسلوك والحركة، فالحزب يرضى من أفراده أن يؤمنوا بالإسلام السياسي، ويحملوا المبدأ الإسلامي في كفاحهم السياسي، ولا يرفض أن يتَّصفوا بغير الإسلام في أعمالهم وسلوكهم وحركة حياتهم.

وهذا من قوله:"فالإسلام مبدؤه وليس عمله"، فالحزب لا يشترط في نفسه ولا في أفراده العمل بالإسلام، بل إن العمل بالإسلام ليس عمله، ويرفض أن ينظر إليه كذلك.

وبإخراج كلّ هذه (الفتن) كما سمّاها الحزب، وبرفض كل هذه الأعمال التي يعتبرها الحزب انحرافًا عن الطّريق الصحيح لعمل الحزب، فماذا بقي من الإسلام ليحمله الحزب إذًا؟

إنّه يصرّ على أتباعه أن يحملوا مبدأ الإسلام (العقيدة العقلية) ، ويقوموا بالكفاح السياسي: (وهو نقد أعمال الحكام بالأسلوب اللاذع) والصراع الفكري:

(وهو نقد الأفكار بالأسلوب اللاذع) .

هذا ما بقي من الإسلام في داخل الحزب. ولو طبّقنا قواعد السلف الصالح في الحكم على من آمن بهذا الإسلام على هذه الصورة فإنّه سيكون كافرًا بالله ولا شكّ.

والحزب بهذه الصورة هو من غلاة المرجئة (عقيدة عقلية دون عمل وصفات) ، وعلى هذه القواعد التي طرحها الحزب فإنّه يقبل في داخله من لا يعمل بالإسلام ولا يتّصف بالإسلام. فماذا بقي فيه ليُسمّى مسلمًا؟

بقي أن يؤمن بمبدأ الإسلام.

اقرأ هذه العبارات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت