مأخوذة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"، فيكون الأمر عليه، أي عليه الوزر وأنت لك الأجر؛ لأن بهذا تستقيم أموال الناس.
القاعدة الخامسة والخمسون: جواز أخذ من مال من منعه.
هذه القاعدة تستثنى من القاعدة السابقة، وهي ما استحقه الإنسان بسبب ظاهر فإن له أن يأخذ من مال من منعه سرًا أو علنًا، وذلك مثل الضيف: الضيف له حق على مضيفه، وإذا امتنع المضيف عن حق الضيف، فللضيف أن يأخذ من مال المضيف ما يكفيه بالمعروف؛ لأن هذا سببه ظاهر ولا تقع فيه الخيانة ولا العوض.
القاعدة السادسة والخمسون: الشيء قد يثبت تبعًا لغيره.
نص الفقهاء رحمهم الله على هذه القاعدة، فقالوا: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.. وهذه مأخوذة من أمثلة جاء بها الشرع منها الحامل فإن بيع حملها مفردًا لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، لأكن لو بيعت وهو حامل صح البيع؛ لأنه كجزء من أجزائه.
القاعدة السابعة والخمسون: كل شرط يفسد العقد بالذكر يفسده بالنية.
ومثل الفقهاء لهذه القاعدة: بنكاح المحلل، فالنكاح هنا فاسد، وكذلك لو نوى بلا شرط فالنكاح فاسد.
ويستثنى من هذه القاعدة: إذا جهل قصد صاحبه فإن العقد ليس فاسدًا من جانبه؛ لأنه أي صحاب من نوى بعقده المحرم لا يعلم عما أسره من النية الباطنة فأجرى العقد على ما قد ظهر؛ لأن الأحكام تجري في الدنيا على ظاهرها بخلاف الآخرة فإنها تجري على البواطن.
القاعدة الثامنة والخمسون: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.
الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط"فإذا اشترط شرح في عقد ولم يُحلل هذا الشرط حرامًا أو يحرم حلالًا فهو صحيح، فإن شككنا في ذلك فالأصل الصحة حتى يقوم دليل على أن هذا الشرط مخالف للشرع.