أن المحرم يباح عند الضرورة، وفقًا لشرطين لابد منهما:
صدق الضرورة إليه.
أن تندفع ضرورته بفعله.
فإذا كان يمكن أن يدفع ضرورته من المباح فإنه لا يحل هذا المحرم، وكذلك إذا لم يتيقن اندفاع ضرورته، فإن هذا المحرم لا يحل.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ?فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ? [الأنعام:119] ، وقوله تعالى: ?فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [المائدة:3] .
استثناء: وما حرم سدًا للذريعة فإنه يباح عند الحاجة وإن لم تكن ضرورة، والحاجة دون الضرورة.
القاعدة العاشرة: المكروه عند الحاجة يباح.
المكروه دون المحرم لأن فاعله لا يستحق العقاب ولهذا تبيحه الحاجة، والحاجة التي يستغني عنها الإنسان وإن كان محتاجًا إليها.
مثل: الحركة اليسيرة في الصلاة لغير مصلحتها تباح إذا احتاج إليها.
القاعدة الحادية عشر: النهي يقتضي الفساد.
أن ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من العبادات والمعاملات حكم بفساده؛ وذلك لأنك إذا فعلت ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد حاددت الله في حكمه؛ إذا أن ما نهى عنه يراد به البعد عنه واجتنابه، فإذا صححناه كان هذا إقرارًا له ولممارسته .
القاعدة الثانية عشرة: كل نهي عاد للذوات.
كل نهي عاد لذوات المنهي عنه أو شرطه، فإنه يقتضي الفساد، وإن كان لأمر خارج لم يفسده.
القاعدة الثالثة عشرة: الأصل في الأشياء الحل.
الأصل في الأشياء عمومًا - الأفعال والأعيان وكل شيء - الأصل فيه الحل، والدليل قوله تعالى: ?هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا? [البقرة:29] . وهذا عام في الأعيان والمنافع.
أما المعاملات فمثل قوله تعالى: ?وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا? [البقرة:275] ، فأحل المبايعة، فالأصل فيها الحل وكذلك بقية العقود.