إذا اجتمع مباح ومحظور، غلب جانب المحظور احتياطًا وذلك لأنه لا يمكن تجنب الحرام إلا باجتناب الكامل للحلال والحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? [المائدة:90] فحرم الله الخمر والميسر مع أن فيهما منافع للناس، لكن لما غلب جانب الشر منع.
القاعدة الثانية والعشرون: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
الخمر محرم لأنه مسكر، فإذا وجد الإسكار وجد التحريم من أي نوع كانت مادته. وإذا عدم الإسكار عدم التحريم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
القاعدة الثالثة والعشرون: الشيء إذا قدم على سببه أو على شرطه.
الشيء إذا قدم على سببه فإنه لاغٍ لأنه لم يثبت حتى يقدم، أما إذا قدم على شرطه فإنه معتبر.
والسبب: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم.
والشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزمه من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
القاعدة الرابعة والعشرون: الشيء لا يتم إلا أن تتم شروطه وتنتفي موانعه.
وهي من القواعد المعلومة بالتتبع، فإذا صلى الإنسان هو محدث فإن صلاته لا تصح لعدم وجود الشرط وهو الطهارة، وكذلك النفل المطلق إذا صلى في وقت النهي فإن صلاته لا تصح لوجود المانع.
القاعدة الخامسة والعشرون: الظن معتبر في العبادات.
الغالب أن المعتبر في العبادات الظن، وفي المعاملات ما في نفس الأمر.
في العبادات: لو أن رجلًا غلب على ظنه أنه طاف سبعة أشواط. يبني على هذا الظن وإذا قدر أنه لم يطف إلا ستة أشواط فإنه لا يلزمه شيء لأن هذه المعاملة بينه وبين ربه لأن الله تعالى محل العفو والسماح، وأما العبادات فيما يمكن تلافيه وتداركه، فإن عليه التصحيح، فلو أنه صلى وظن أنه على وضوء ثم تبين أنه لم يتوضأ فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.
في المعاملات: لو أن رجلًا باع شيئًا يظنه لغيره ثم تبين أنه له. قالوا: فالبيع صحيح لأن العبرة بما في نفس الأمر.