العمل يشمل القول والفعل، بل ويشمل عمل القلوب وهو إرادته، وهذه القاعدة هي الحكم على الإنسان بنيته مستفاد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، ولهذا يقرن العلماء كثيرًا من الأشياء بالنية حتى في باب المعاملات.
ومن أراد التحايل على محارم الله بما فعل فباب الحية مسدود عليه.
القاعدة السادسة والثلاثون: يحرم المضي فيما فسد.
العبادة إذا فسدت فإنه يحرم المضي فيها، بل يجب قطعها والتخلي عنها؛ لأن المضي فيها مع فسادها محادة لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.
القاعدة السابعة والثلاثون: جواز قطع النفل بعد الشروع فيه.
يجوز للإنسان أن يقطع النفل بعد الشروع فيه؛ لأن النفل لا يجب بالشروع فيه، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يومًا على أهله فقال:"هل عندكم شيء؟"فقالوا: نعم -حَيسٌ. قال:"أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، فأكل"، ولكن مع القول بجواز قطع النفل، يكره أن يقطعه إلا لغرض صحيح.
القاعدة الثامنة والثلاثون: الإثم والضمان يسقطان بالجهل.
أن إثم المعصية وضمان المتلفِ يسقطان بالجهل والإكراه والنسيان، والدليل على ذلك قوله تعالى: ?رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا? [البقرة:286] ، وقوله: ?وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا? [الأحزاب:5] .
وفي الحديث:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
هذا إذا كان الإثم والضمان في حق الله فإنه يسقط، وأما إذا كان من حقوق الخلق فإنه لا يسقط ضمانها بالجهل والنسيان والإكراه.
القاعدة التاسعة والثلاثون: كل متلف فإنه مضمون على متلفه.
أن كل متلف فإنه مضمون على متلفه سواء كان ذلك يتعلق بحق الله عز وجل أو يتعلق بحق الآدميين ما لم يكن ذلك لدفع أذاه فإنه ليس بمضمون.
القاعدة الأربعون: الضمان بالمثل.
هذه القاعدة تبين كيفية الضمان، ويكون المثلي يضمن بمثله، أما ما لا يكون مثل له فإنه يضمن بالقيمة، أي: بما يساوي وقت الإتلاف.