قال الجامع عفا الله عنه: قولها: "أن نُخْرِجهنّ" هذا مما عاد الضمير على متأخّر لفظاً ورتبة، وهي ستة مواضع، وقد جمعتها بقولي:
وَعَوْدُ مُضْمَرٍ عَلَى مَا أُخِّرَا … لَفْظاً وَرُتْبَةً أَتَى مُغْتَفَرَا
فِي مُضْمَرِ الشَّأْنِ وَنِعْمَ رَجُلَا … وَرُبَّهُ فَتًى كَذَا مَا أُبْدِلَا
مَا بَعْدَهُ عَنْهُ وَمَا قَدْ فُسِّرَا … بِخَبَرٍ وَفِي التَّنَازُعِ جَرَى
فَتِلْكَ سِتّ وِسِوَاهَا أَوْجَبُوا … تَقَدُّمَ الْمَرْجِعِ نَعْمَ الْمَطْلَبُ
وقولها: (الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) بدل من ضمير الجماعة في "نُخرجهنّ" .
وقولها: (فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ) أي: موضع الصلاة، كما قال في الرواية السابقة: "وأمر الحيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين" .
وقولها: (وَيشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ) فيه استحباب حضور النساء مجامع الخير ودعاء المسلمين، وحلِق الذِّكر والعلم ونحو ذلك.
وقولها: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟) القائلة هي أمّ عطية، ومعنى كلامها: أنه إذا لم يكن لإحدانا جلباب تلبسه، فهل يُسمح لها بعدم الخروج؟، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا بدّ لها من الخروج باستعارة الجلباب من أختها.
و "الجِلباب" - بكسر الجيم، وسكون اللام، وبموحّدتين، بينهما ألف - قال النضر بن شُميل: هو ثوب أقصر، وأعرض من الخمار، وهي الْمِقْنعة، تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء، تغطي به صدرها وظهرها، وقيل: هو كالْمُلاءة، والْمِلْحَفة، وقيل: هو الإزار، وقيل: الخمار، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ- (١) .
وقولها: (قَالَ) أي: النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ( "لِتُلْبِسْهَا) وفي نسخة: " لتلبسنّها" بنون التوكيد.