وقوله: (أُخْتُهَا) المراد أختها في الإسلام، كما جاء في الرواية الأخرى بلفظ: "لتلبسها صاحبتها" .
وقوله: (مِنْ جِلْبَابِهَا ") قال في " الفتح ": قيل: المراد به الجنس؛ أي: تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل: المراد تشريكها معها في لبعس الثوب الذي عليها، وهذا ينبني على تفسير الْجِلْباب، كما تقدّم (١) .
وقال في موضع آخر: يَحْتَمِل أن يكون للجنس؛ أي: تعيرها من جنس ثيابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة: " من جلابيبها "، وللترمذيّ: " فلتعرها أختها من جلابيبها "، والمراد بالأخت: الصاحبة.
ويَحْتَمِل أن يكون المراد تُشْرِكها معها في ثوبها، ويؤيده رواية أبي داود: " تُلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها "؛ يعني: إذا كان واسعاً، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بقوله: " ثوبها " جنس الثياب، فيرجع للأول.
ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر، وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة؛ أي: يَخْرُجن على كل حال، ولو اثنتين في جلباب. انتهى (٢) .
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فيه الحثّ على حضور العيد لكل أحد، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى. انتهى (٣) .
وقال القرطبي -رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: " لتلبسها … إلخ" يعني: لتُعِرها من ثيابها، وقيل: هو على المبالغة؛ يعني: أنه يخرُج اثنتان في لحاف واحد. انتهى (٤) .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .