فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والباقون تقدّموا قبل حديث.
وقوله: ( "ويحَكُمْ، أَوْ قَالَ: وَيْلَكُمْ) " أو " للشكّ من الراوي، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: هما كلمتان، استَعْمَلتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع، قال سيبويه رحمه الله تعالى: " ويل " كلمة لِمَنْ وَقَعَ في هَلَكَة، و" ويح " تَرَحُّمٌ، وحُكِيَ عنه: " ويحٌ " زَجْرٌ لمن أشرف على الْهَلَكة، وقال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهَلَكة، ولكن الترحم والتعجب، ورُوي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: " وَيْحٌ " كلمة رحمة، وقال الْهَرَويّ: " ويح " لمن وَقَع في هَلَكَة لا يستحقُّها، فيُتَرَحَّم عليه ويُرْثَى له، و" ويلٌ " للذي يستحقّها، ولا يُتَرَحَّم عليه. انتهى (١) .
وقال ابن منظور رحمه الله تعالى في " لسان العرب " (٢/ ٦٣٨) :
" ويحَ " كلمةٌ تقال رحمةً، وكذلك " وَيْحَمَا "، قال حُمَيد بن ثور [من الطويل] :
أَلَا هَيَّمَا مِمَّا لَقِيتُ وَهَيَّمَا … وَوَيْحٌ لِمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا هُنَّ وَيْحَمَا
وقال الليث: " وَيْحَ " يقال: إنه رحمةٌ لمن تنزل به بَلِيّةٌ، وربما جُعِل مع " ما " كلمةً واحدةً، وقيل: وَيْحَمَا، و" ويح " كلمةُ تَرَحُّم وتَوَجُّع، وقد يقال بمعنى المدح والعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرْفَع، وتضاف، ولا تضاف، يقال: ويحَ زيد، وويحًا له، وويحٌ له.
وقال الجوهريّ: " ويح " كلمة رحمة، و" ويلٌ" كلمةُ عذاب، وقيل: هما بمعنًى واحد، وهما مرفوعتان بالإبتداء، يقال: ويحٌ لزيد، وويلٌ لزيد، ولك أن تقول: ويحًا لزيد، وويلًا لزيد، فتنصبهما بإضمار فعل، وكأنك قلت: ألزمه الله وَيْحًا ووَيْلًا، ونحو ذلك، ولك أن تقول: وَيْحَكَ، وويحَ زيد، وويلَك، وويل زيد بالإضافة، فتنصبهما أيضًا بإضمار فعل، وأما قوله تعالى: {فَتَعْسًا لَهُمْ} و {بُعْدًا لِثَمُودَ} وما أشبه ذلك، فهو منصوب أبدًا؛ لأنه لا تصح إضافته بغير لام؛ لأنك لو قلت: فتعسهم أو بُعْدهم، لم يصلح، فلذلك افترقا.