فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله؟ "، قال: ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟، فقال: " لا لعلّه أن يكون يصلّي "، قال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لم أُومَر أَنْ أَنقُب عن قلوب الناس، ولا أشقّ بطونهم "، متّفق عليه.
قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى: فلما نُهي عن قتله، وعلّل ذلك باحتمال صلاته، كُلم أن ذاك هو الذي حقَنَ دمه، لا مجرّد الإقرار بالشهادتين، فإنه قد قال: يا رسول الله، ومع هذا لم يجعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك وحده موجبًا لحقن الدم. انتهى (١) .
وتعقّبه ابن حزم كسابقه بأنه مفهوم، وردّ بأنه دليل على الراجح.
(الرابع) : حديث الاستئذان في الخروج على الأمراء، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: " لا ما صلّوا "، أخرجه مسلم.
قال الإمام ابن عبد البرِّ رحمه الله تعالى: فدلّ أنهم لا يُقاتلون، ولا يُقتَلون إذا صلّوا الخمس، ودلّ ذلك على أن من لم يُصلّ الخمس قوتل، وقُتِل. انتهى (٢) .
وتُعُقّب بأن الإذن في المقاتلة، ولا يلزم من الإذن فيه الإذن في القتل (٣) .
وأجيب بأن المقاتلة قد تُفضي إلى القتل، فلو كان القتل غير مأذون فيه أصلًا لَمَا أذن في المقاتلة من باب سدّ الذرائع.
(الخامس) : قول أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه -: " لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة … " الحديث، متّفقٌ عليه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وفي هذا إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مُجمع عليه؛ لأنه جعله أصلًا مقيسًا عليه. انتهى (٤) .
واحتجّ القائلون بالحبس والتعزير، دون القتل بأدلّة:
(الأول) : حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أُمرتُ أن أقاتل