(وَبَنَى بِي) بالبناء للفاعل، أي دخل بي، وكان ذلك بالمدينة في شوّال من السنة الأولى من الهجرة، وقيل: من السنة الثانية.
[فائدة] : قال الفيّوميّ - رحمه الله -: وبنى على أهله: دخل بها، وأصله أن الرجل كان إذا تزوّج بنَى للعِرْسِ خِبَاءً جديدًا، وعَمَّرَه بما يَحتاج إليه، أو بُنِيَ له؛ تكريمًا، ثم كثُر، حتى كُنِي به عن الجماع، وقال ابن دُريد: بَنَى عليها، وبَنَى بها، والأول أفصح، هكذا نقله جماعةٌ. ولفظ "التهذيب": والعامّة تقول: بَنَى بأهله، وليس من كلام العرب، قال ابن السّكّيت: بَنَى على أهله: إذا زُفّت إليه. انتهى (١) .
وعبارة ابن منظور: والباني: العَرُوس الذي يبني على أهله، قال الشاعر [شطر بيت من الوافر] :
يَلُوحُ كَأَنَّهُ مِصْبَاحُ بَانِي
وبَنَى فلان على أهله بِناءً، ولا يُقال بأهله، هذا قول أهل اللغة، وحكى ابن جنّي: بنى بأهله، وابتنى بها، عدّاهما جميعًا بالباء، ثم ذكر نحو ما تقدّم عن "تهذيب الأزهريّ" ، قال: وقد ورد: بنى بأهله في شعر جِرْدَانِ الْعَوْدِ، قال [من الطويل] :
بَنَيْتُ بِهَا قَبْلَ الْمِحَاقِ بِلَيْلَةٍ … فَكَانَ مِحَاقًا كُلُّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ
قال ابن الأثير: وقد جاء: بَنَى بأهله في غير موضع من الحديث، وغير الحديث. انتهى (٢) .
وقال في "الفتح" - بعد ما ذكر قول من قال: لا يقال: بنى بأهله - ما نصّه: ولا معنى لهذا التغليط؛ لكثرة استعمال الفصحاء له، وحسبك بقول عائشة: "بنى بي" ، وبقول عروة في آخر الحديث: "وبنى بها" . انتهى (٣) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن "بنى بها" لغة عربيّة، فصيحة؛ لورودها في الشعر العربيّ، وفي كلام الفصحاء، كعائشة، وعروة،