يَدْعُو النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - للمدينة بأن يصحِّحها، وينقل حُمَّاها إلى الْجُحْفَة، فلمّا دعا؛ فعل الله ذلك. انتهى (١) .
(فَوَفَى شَعْرِي) أي كَمُل (جُمَيْمَةً) تصغير جُمّةٍ، وهي الشعر النازل إلى الأذنين، ونحوهما، أي صار إلى هذا الحدّ بعد أن كان قد ذهب بسبب المرض.
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قولها: "فوفى شعري جُمَيْمَةً" أي بلغ إلى أن صار جُمَّةً صغيرة، وقد تقدم أنَّ "الجمَّة" إلى شحمة الأذن و "اللمَّة" للمنكب، وفي كلامها حذف، وتقديره: فوُعِكْتُ؛ فسقط شعري، ثم بَرِئْتُ فوفى جُميمةً. انتهى (٢) .
وقال في "الفتح": قولها: "فَوَفَى": أي كَثُر، وفي الكلام حذف تقديره: ثم فصلت من الوعك، فتَرَبَّى شعري، فكثر. وقولها: "جُميمة" بالجيم مصغرُ الجمةِ بالضم، وهي مُجْتَمَع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين: جمةٌ، وإذا كان إلى شحمة الأذنين: وَفْرَةٌ. انتهى (٣) .
(فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ) قال النوويّ - رحمه الله -: هي أم عائشة - رضي الله عنهما -، وهي بضم الراء، وإسكان الواو، وهذا هو المشهور، ولم يذكر الجمهور غيره، وحَكَى ابن عبد البرّ في "الاستيعاب" ضم الراء وفتحها، ورجّح الفتح، وليس هو براجح. انتهى (٤) .
وقال في "العمدة": أم رَومان بفتح الراء، وضمها، زينب بنت عامر، وهي أم عبد الرحمن أخي عائشة أيضًا، ماتت سنة ست في قول الواقديّ والزبير، وهو الأصح. انتهى (٥) .
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قولها: "فأتتني أُمَّ رُومان" أم رُومان - بضم الراء المهملة، ويقال بفتحها، والأول أشهر -، واسمها: زينب بنت عامر الكنانية، وهي زوج أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأم ولديه: عبد الرحمن، وعائشة، أسلمت