عند البخاريّ عن أنس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجرى في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه" ، فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس، لا على حمار، ولعل هذا الحديث إن كان صحيحًا فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام، وهو محاصرها. انتهى (١) .
وقال النوويّ: فيه دليل لجواز إجراء الخيل، وأنه لا يُسقط المروءة، ولا يُخِلّ بمراتب أهل الفضل، لا سيما عند الحاجة للقتال، أو رياضة الدابة، أو تدريب النفس، ومعاناة أسباب الشجاعة. انتهى (٢) .
(فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ) بضم الزاي، وبالقافين، وهو السّكّة، يُذَكَّر، ويؤنث، والجمع أزقة، وزُقّان، بضم الزاي، وتشديد القاف، وبالنون، وفي "الصحاح": قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الطريق، والصراط، والسبيل، والسوق، والزقاق، وبنو تميم يذكّرون هذا كلَّه، والجمع الزّقّان والأَزِقّة، مثل حُوار وحُوران، وأَحورة. انتهى.
وقوله: (وَإِنَّ رُكْبَتي لَتَمَسُّ) بفتح الميم، وضمّها، يقال: مَسِسته، من باب تَعِبَ، وفي لغة مَسَسْتُهُ مَسًّا، من باب قَتَلَ: إذا أفضيت إليه من غير حائل. أفاده في "المصباح" .
(فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) جملة حاليّة، و "الفخد" فيه أربع لغات: فتح الفاء، وكسر الخاء، وتسكينها مع الفتح، والكسر، الرابعة كسر الفاء إتباعًا للخاء، وقد تقدّم هذا غير مرّة (وَانْحَسَرَ) ؛ أي: انكشف (الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) هكذا وقع في رواية مسلم بلفظ: "انحسر" ، وكذا هو أحمد، والطبراني، وقع في رواية البخاري بلفظ: "ثم إنه حسر" ، قال الحافظ: والصواب أنه عنده بفتح المهملتين، ويدل على ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب، حيث قال: "وقال أنس: حسر النبيّ - صلى الله عليه وسلم -" ، وضبطه بعضهم بضم أوله، وكسر ثانيه، على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم: فانحسر، وليس ذلك بمستقيم؛ إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه، ويكفي في