فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3085 من 30125

لما حَصَلَ في الكلام بعض الطول حَسُنَ إعادة "قال" ؛ للتأكيد، ومثله في القرآن العزيز: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) } [المؤمنون: ٣٥] ، فأعاد: {أَنَّكُمْ} ، وله نظائر كثيرة في القرآن العزيز والحديث، وقد تَقَدَّم بيانه في مواضع من هذا الكتاب. انتهى كلامه - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.

(انْطَلَقَ) أي ذهب (نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ) "الرَّضْمَةُ" بفتح الراء، وإسكان الضاد المعجمة، وبفتحها، لغتان، حكاهما صاحب "المطالع" وغيره، واقتصر صاحب "العين" ، والجوهريّ، والْهَرَويّ، وغيرهم على الإسكان، وابنُ فارس، وبعضُهم على الفتح، قالوا: "الرَّضْمَة": واحدة الرَّضْم، والرِّضَام، وهي: صخورٌ عِظامٌ، بعضها فوق بعض، وقيل: هي دون الْهِضَاب، وقال صاحب "العين": الرَّضْمَةُ: حِجارة مجتمعةٌ، ليست بثابتة في الأرض، كأنها منثورة. انتهى (١) .

وقال المازريّ: الرَّضْمةُ: هي صُخُور بعضها على بعض، يقال: بَنَى داره يَرْضِمُ فيه الحجارةَ رَضْمًا، ومنه الحديث: "وكان البناءُ الأول من الكعبة رَضْمًا" (٢) . انتهى (٣) .

(فَعَلَا أَعْلَاهَا) أي صَعِدَ - صلى الله عليه وسلم - أعلى تلك الرضمة (حَجَرًا) منصوب على التمييز المحوّل من الفاعل، كما قال في "الخلاصة":

وَالْفَاعِلَ الْمَعْنَى انْصِبَنْ بِـ "أَفْعَلَا" … مُفَضِّلًا كَـ "أَنْتَ أَعْلَى مَنْزِلَا"

وَيحْتَمل أن يكون "حجرًا" مفعولًا به لـ "علا" ، و "أعلاها" حال منه، وأصله صفة، فلما قُدّم أُعرب حالًا؛ لأن القاعدة أن نعت النكرة إذا قُدّمت تُعرَب حالًا، والوجه الأول أولى، والله تعالى أعلم.

(ثُمَّ نَادَى: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ" هذا هو المسمَّى عند النحاة بالندبة، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت