لم ينبّه الحافظ المزّيّ في "الأطراف" (١) ، فالظاهر أن نسبة رواية عبد اللَّه المكبّر لحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- المذكور إلى المصنّف -كما ذكره في "التهذيب" - غير صحيحة، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو المفتوحة: أي فرّج، وباعد.
قال النووي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "فَرّج بين يديه" ، و "خَوَّى بيديه" -بالخاء المعجمة، وتشديد الواو- و "فَرّج" ، و "جَنَّحَ" بمعنى واحدٍ، ومعناه كله: باعد مِرْفقيه، وعَضُديه عن جنبيه. انتهى (٢) .
وقوله: (يَعْنِي جَنَّحَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتعيّن لي من هو؟.
وقوله: (حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ) "يُرى" بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول، و "الوَضَحُ" بفتحتين: البياض.
وقوله: (وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذ الْيُسْرَى) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يعني أنه إذا قعد بين السجدتين، أو في التشهد الأول، وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه التورُّك، كما رواه البخاريّ في "صحيحه" ، من رواية أبي حُميد الساعديّ -رضي اللَّه عنه-، وكذلك رواه أبو داود، والترمذيّ، وغيرهما انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق هذه المسألة في موضعها -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١١٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا سَجَدَ جَافَى، حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ" ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا) .