فهرس الكتاب
الثوب في حَقْويه، بل يتوشّح بهما على عاتقيه؛ ليحصل الستر لجزء من أعلى البدن، وإن كان ليس بعورة، أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد وردت أحاديث في كيفيّة الصلاة في الثوب الواحد، وهو أن يُخالف بين طرفي الثوب على عاتقيه، وهو التوشّح المذكور فيما أخرجه البخاري، وأبو داود من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: أشهد أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من صلى في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه" ، لفظ البخاريّ، ولفظ أبي داود: "إذا صلى أحدكم في ثوب، فليخالف بطرفيه على عاتقيه" .
وهذا فيما إذا كان الثوب يتّسع لذلك، وأما إذا كان ضيّقًا، فليُصلّ به متّزِرًا؛ لما أخرجه الشيخان من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: خرجت مع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أسفاره، فجئت ليلةً لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعليّ ثوب واحدٌ، فاشتملت به، وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: "ما السُّرَى يا جابر؟ " ، فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ " قلت: كان ثوبٌ -يعني ضاق- قال: "فإن كان واسعًا فالتَحِف به، وإن كان ضَيِّقًا فاتزر به" ، ولفظ مسلم: "إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيّقًا، فاشدُده على حِقْوِك" (٢) .
وقد أورد المصنّف بعد هذا أحاديث تبيّن الكيفيّة أيضًا، وسنزيد عند شرحها بيانًا وإيضاحًا وشرحًا -إن شاء اللَّه تعالى-.
[فائدة] : "العاتق": ما بين المنكب والعنق، مُذَكّرٌ، وقد أُنِّث، وليس بِثَبَتٍ، وزعموا أن هذا البيت مصنوع، وهو:
لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا خُلَّةٌ … اتَّسَعَ الْفَتْقُ عَلَى الرَّاتِقِ
لَا صُلْحَ بَيْنِي -فَاعْلَمُوا- وَلَا … بَيْنَكُمْ مَا حَمَلَتْ عَاتِقِي
وَلَا سَيْفِي وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ وَمَا … قَرْقَرَ قُمْرُ الْوَادِي بِالشَّاهِقِ