فهرس الكتاب
قالوا: أخرج الدارقطني، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وأحمد، والبيهقي، والحاكم، وصححه عن أنس -رضي اللَّه عنه- "أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحاب بئر معونة، ثم ترك، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا" ، وأول الحديث في "الصحيحين" ، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع، ولكنه من طريق أبي جعفر الرازي، قال فيه عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ليس بالقوي. وقال علي ابن المديني: إنه يخلط، وقال أبو زرعة: يَهِمُ كثيرًا، وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيئ الحفظ. وقال ابن معين: ثقة، ولكنه يخطئ. وقال الدُّوري: ثقة، ولكنه يغلط، وحكى الساجي أنه صدوق، ليس بالمتقن، وقد وثقه غير واحد، ولحديثه هذا شاهد، ولكن في إسناده عمرو بن عبيد، وليس بحجة.
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ويَعْكُر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يزل يقنت في الفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت شهرًا واحدًا، يدعو على حي من أحياء المشركين، وقيس، وإن كان ضعيفًا لكنه لم يتهم بالكذب، وروى ابن خزيمة في "صحيحه" من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس -رضي اللَّه عنه- "أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم" . فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت، فلا يقوم بمثل هذا حجة. انتهى (١) .
قال الشوكانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إذا تقرر لك هذا عَلِمْتَ أن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تُخَصّ به صلاة دون صلاة، وقد ورد ما دل على هذا الاختصاص من حديث أنس -رضي اللَّه عنه- عند ابن خزيمة في "صحيحه" ، وقد تقدم، ومن حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عند ابن حبان بلفظ: "كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد" ، وأصله في البخاريّ.
قال: وقد حاول جماعة من حُذّاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته، وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير