فهرس الكتاب
معاوية بن سلّام، كما قال أبو توبة، قاله في "تحفة الأشراف" (١) .
قال البيهقي: ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة، واللَّه أعلم (٢) .
(حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه قائمًا على أعواد منبره.
و "الأعواد" بالفتح: جمع عُود بالضم؛ أي: على درجات منبره، وقال الصنعانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أي: منبره الذي كان من عُود، لا على الذي كان من الطين، ولا على الجذع الذي كان يَستند إليه. انتهى.
وفائدة ذكره الدلالةُ على كمال التَّذَكُّرِ، والإشارةُ إلى اشتهار هذا الحديث.
( "لَيَنْتهِيَن أَقْوَامٌ) اللام موطئة للقسم المقدَّر، والنون المشددة للتوكيد، والجملة جواب القسم المقدَّر؛ أي: واللَّه لينتهينّ أقوام، وإنما أبهمهم كراهيةَ كسر قلوب من يُعَيِّنهم لو عَيَّن أشخاصًا؛ لأن النصيحة، في الملإ فضيحة.
(عَنْ وَدْعهِمُ الْجُمُعَات) -بفتح الواو، وسكون الدال-: مصدر وَدَعَ؛ أي: عن تركهم إيّاها، والتخلف عنها من غير عذر، من وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعًا: إذا تركه.
وقول النحاة: إن العرب أماتوا ماضيه ومصدره، واسم فاعله، استغناء بتَرَكَ تَرْكًا، فهو تارك: محمول على أن الغالب عدم استعمال ذلك، استغناءً بما هو أخفّ، لا أنهم لم يستعملوا ذلك أصلًا.
وقيل: قولهم مردود، والحديث حجة عليهم، قال التوربشتيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لا عبرة بما قال النحاة، فإن قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الحجة القاضية على كلّ ذي لهجة وفصاحة. انتهى.
وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثمّ فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدّمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضيَ " يَدَعُ"، ومصدرَه، واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد، وعروة،