فهرس الكتاب
الخاص )) [1] .
وتعليقًا على كلامه، أبين أنواع المغايرة في العطف [2] :
(( فَاعْلَمْ أَنَّ عَطْفَ الشَّيْءِ على الشَّيْءِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عليه مَعَ الِاشْتِرَاكِ في الْحُكْمِ الذي ذُكِرَ لَهُمَا، وَالْمُغَايَرَة على مَرَاتِبَ:
أَعْلَاهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآخَرَ، وَلَا جُزْءًا منه، وَلَا بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ، كَقَوْلِه تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} . {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ.
وَيَلِيه: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ، كَقَوْلِه تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .
الثَّالِثُ: عَطْفُ بَعْضِ الشَّيْءِ عليه، كَقَوْلِه تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} . {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} ، {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ} .
وفي مِثْلِ هَذَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا في الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ.
والثاني: أَنَّ عَطْفَه عليه يَقْتَضِي أنه لَيْسَ دَاخِلًا فيه هُنَا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فيه مُنْفَرِدًا، كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ في لَفْظِ"الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ"وَنَحْوِه، مما تَتَنَوَّعُ دِلَالَتُه بِالْإِفْرَادِ وَالِاقْتِرَانِ.
الرَّابِعُ: عَطْفُ الشَّيْءِ على الشَّيْءِ لِاخْتِلَافِ الصِّفَتَيْنِ، كَقَوْلِه تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} وَقَدْ جَاءَ في الشِّعْرِ الْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَقَطْ، كَقَوْلِه:
فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا ...
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ في الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ))
فتبين من ذكر أنواع العطف خطأ الدكتور في حصره في أمرين فقط، ثم ترجيحه أن يكون عطف القرآن على الكتاب من باب المغايرة.
ومما يُسقط حجة الدكتور أنه قد جاء عطف الكتاب على القرآن! كما في قوله تعالى: چ ? ? ? پ پ پ چ [النمل: 1] . فتبين من ذلك أن عطف القرآن على الكتاب إنما هو لاختلاف
(1) من مبحث:"الكتاب والقرآن"
(2) من"شرح الطحاوية" (2/ 309 - 311) ضمن المكتبة الشاملة.